عشرة أشياء يلزمنا معرفتها عن التعليم للجميع

1 - التعليم للجميع حق:

في عام 1945، وقعت البلدان المؤسسة لليونسكو ميثاق المنظمة التأسيسي الذي يعرب عن إيمانه بـ "تأمين فرص التعليم تأميناً كاملاً ومتكافئاً لجميع الناس". ومنذ ذلك الوقت أخذت اليونسكو على عاتقها مهمة العمل الجاد لكي تصبح تلك الفرص حقيقة واقعة. كما ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أيضاً، في مادته السادسة والعشرين، على أن "لكل شخص الحق في التعليم". وقد بقي ذلك الهدف خلال تلك السنوات الماضية قائماً كما هو قائم اليوم، ويتمثل في إعطاء كل شخص فرصة التعلّم والاستفادة من التعليم الأساسي، لا كحادث عرضي متروك للظروف، وليس كامتياز يتمتع به البعض دون غيرهم، وإنما كحق مكفول للجميع.

2 - التعليم للجميع يهم الجميع:

برئاسة اليونسكو وأربع من وكالات الأمم المتحدة الأخرى (منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والبنك الدولي)، انعقد في جومتيين في تايلاند عام 1990 اجتماع عالمي لاعتماد رؤية جديدة بشأن التعليم الأساسي. وانعقد الاجتماع ثانية عام 2000، في داكار بالسنغال، واعتمد ستة أهداف، كان من بينها ثلاثة أهداف محددة زمنياً: حصول كل طفل على تعليم أساسي جيد، وزيادة مستويات محو الأمية بنسبة خمسين في المائة، وضمان المساواة بين الجنسين في التعليم، وتحقيق هذه الأهداف كلها بحلول عام 2015. وذلك يعني أنه يتعين على كل من الحكومات، ووكالات المعونة، والمجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمعات المحلية، والمعلمين والآباء أن يضاعفوا مجهودهم ويحسنوه لجعل التعليم أولوية. ويعتبر التعليم الأساسي شرطاً لا غنى عنه من أجل بلوغ الأهداف الإنمائية الأخرى، كالأهداف الإنمائية للألفية المتفق عليها دولياً.

3 ـ التعليم للجميع ضرورة أساسية من ضرورات التنمية:

يفتح التعليم الأبواب لجميع الأفراد والمجتمعات. ويُشكل الأساس لبلوغ جميع الأهداف الإنمائية للألفية التي اُعتمدت عام 2000، لأن من المحوري توفير المعارف والمهارات للأطفال، والشباب والكبار لتمكينهم من اتخاذ قرارات مدروسة والتمتع بصحة أفضل، وتحسين مستويات معيشتهم، والاستفادة من بيئات أكثر أمناً واستدامة. وكما جاء في تقرير جاك ديلور الصادر في عام 1996، يرتكز التعليم على أربع دعائم، هي: التعلم للمعرفة، والتعلم للعمل، والتعلم للعيش مع الآخرين، والتعلم للوجود. وبعبارة أخرى، يتيح التعليم تحقيق جميع إمكانات الأفراد باعتبارهم كائنات بشرية. ويمثل التعليم عاملاً محورياً من العوامل التي يستند إليها عالم السلام، والكرامة، والعدل، والمساواة.

5 - التعليم للجميع هو لجميع الأعمار:

تؤكد أهداف التعليم للجميع الستة تأكيداً خاصاً على تمكين كل فرد من الاستفادة من التعليم الأساسي - بدءاً من صغار الأطفال في منازلهم وفي برامج التعليم قبل المدرسي، مروراً بالتعليم الابتدائي، ثم المراهقين والشباب والراشدين. وما من أحد أصغر من أن يبدأ في التعلّم وما من أحد أكبر من أن يبدأ في اكتساب المهارات الأساسية، كتعلّم القراءة والكتابة والحساب مثلا. والتعليم الأساسي للجميع يوثق في الواقع روابط الأسرة والمجتمع ويمهد الطريق لتوسيع الفرص والخيارات أمام الجيل المقبل.

6 - المقصود بالتعليم للجميع هو التعلّم الجيد:

إن الحافز للتعلّم، ولإلحاق طفلك بالمدرسة أو للتغلب على صعوبات التعلّم لا يتوافر إلا عندما تعتبر التعليم أمراً مجدياً - وذلك متوقف على جودته. لذا فالذهاب إلى المدرسة ومتابعة دورة غير نظامية لتعلّم الكبار ينبغي أن يفضي إلى اكتساب المعارف والمهارات والقيم التي يمكن للدارس أن يستفيد منها استفادة جيدة، مع الشعور بقدرته على تحقيق أهداف لم يكن في وسعه بلوغها قبل ذلك. وتتوقف جودة التعليم بشكل حاسم على عملية التعليم/التعلّم، وعلى ملاءمة المنهج، وتوافر المواد والظروف السائدة في البيئة التعليمية.

7ـ التعليم للجميع يحرز تقدماً لافتاً:

يرصد التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع (GMR) الذي تصدره اليونسكو سنوياً التقدم المحرز نحو بلوغ الأهداف الستة للتعليم للجميع، ويقارن وضع التعليم في مختلف البلدان، ويحدد الاتجاهات في هذا المجال. وتدل الإصدارات الخمسة الأخيرة من هذا التقرير على إحراز تقدم في التعليم منذ عام 2000، كما أنها تبين أن من الممكن تحقيق هذه الأهداف التعليمية. فقد زاد عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس وارتفع قيد الفتيات بنسب تفوق ما كانت عليه في أي وقت مضى، رغم أنه لم يتم الوفاء بالأجل المحدد لتحقيق هدف التكافؤ بين الجنسين بحلول عام 2005. وزادت نسب القيد بالتعليم الابتدائي زيادة كبيرة في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب وغرب آسيا، وهي المناطق التي تُعد الأبعد عن تحقيق أهداف التعليم للجميع. كما زاد عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم الثانوي زيادة كبيرة، فقد زاد هذا العدد بما يصل إلى أكثر من أربعة أمثال عدد التلاميذ الملتحقين بالتعليم الابتدائي. وفي ما يقرب من 70 بلداً من بين 110 بلداً تتوافر بيانات عنها، ازدادت حصة الإنفاق العام من الناتج القومي الإجمالي على التعليم. وفيما يتعلق بأهداف أخرى كتوسيع وتحسين الرعاية والتربية الشاملتين في مرحلة الطفولة المبكرة (الهدف 1)، وضمان تلبية حاجات التعلم لكافة الصغار والراشدين (الهدف 3)، فإن من الصعب قياسها؛ غير أنه من الواضح أن الجهود الرامية إلى صياغة سياسات مناسبة في هذا المجال بدأت تنتج ثمارها.

8 - التعليم للجميع ما زال أمامه شوط بعيد:

ما زالت سرعة التقدم نحو بلوغ أهداف التعليم للجميع غير كافية لكي تتحقق جميعها بحلول عام 2015. ووفقاً لعملية إعادة الحساب التي أجريت مؤخراً فإن عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يناهز 77 مليون طفل، كما يقدر أن هناك 781 مليون راشد لم تتح لهم بعد فرصة تعلّم القراءة والكتابة - تؤلف النساء ثلثيهم. ووفقاً لأحدث التقديرات، ثمة 23 بلداً يحتمل عدم تمكنها من تحقيق هدف توفير التعليم الابتدائي الشامل بحلول عام 2015، ويحتمل أيضاً أن 86 بلداً سيخفق في تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم حتى في ذلك العام. أما مصروفات التعليم الابتدائي، وهي العقبة الرئيسية أمام تحقيق التعليم الشامل، فما زال يجري تحصيلها في 89 بلداً من مجموع 103 بلدان شملها المسح. وما زالت الفرص المتاحة للمراهقين والشباب غير الملتحقين بالمدارس ضئيلة في الكثير من البلدان النامية. وسيلزم تكثيف وتجديد سبل توفير فرص التعلّم من أجل زيادة عدد المعلمين وتحسين مؤهلاتهم، وتطوير المدارس وتعزيز إدارة النظام التعليمي، والوصول إلى الشرائح المستضعفة والمهمشة، ومعالجة أثر مرض/فيروس الإيدز/السيدا.

9 - التعليم للجميع يحتاج إلى دعم من الجميع:

إن تحقيق أهداف التعليم للجميع يستلزم توفير الأموال والأشخاص والدراية التقنية ووجود مؤسسات جيدة التشغيل، وأخيراً وليس آخراً وجود الإرادة السياسية. وتعمل اليونسكو على إدامة الزخم الدولي في هذا المجال من خلال فريق العمل المعني بالتعليم للجميع والفريق الرفيع المستوى المعني بالتعليم للجميع، وكذلك من خلال تنسيق الجهود الدولية. كما أن وكالات المعونة وبنوك التنمية مثل البنك الدولي تزيد الآن من الموارد التي تخصصها للتعليم وإن لم تزل تلك الموارد بعيدة كثيراً عن تلبية الاحتياجات المقدرة لبلوغ هدف التعليم للجميع - 7 مليارات دولار أمريكي سنوياً من المعونة الخارجية - ناهيك عن بلوغ الأهداف الخمسة الأخرى كلها. ويعد المجتمع المدني شريكاً أساسياً، في ممارسة الضغط من أجل زيادة التمويل وفي توفير فرص تعلّم بديلة للشرائح السكانية المهملة. ولا بد من زيادة التعاون والتنسيق بغية ضمان فعالية الجهود المشتركة واستثمار الموارد على أفضل نحو ممكن.

10ـ التأثير المضاعف للتعليم للجميع:

يُحدث التعليم تأثيراً مضاعفاً هائلاً ينتج فوائد دائمة للأسر والمجتمعات، وذلك عن طريق تمكين الأفراد من زيادة فعاليتهم في المبادرة بإجراء تغيير إيجابي وإدارته ومواصلته في حياتهم. والعكس صحيح أيضاً لأن احتمالات عدم الالتحاق، في المتوسط، بالنسبة للطفل الذي لم تتلق أمه أي تعليم تزيد بمقدار الضعف على الاحتمالات بالنسبة للطفل الذي تكون أمه قد تلقت قدراً من التعليم. وعليه، فإن التعليم للجميع هو من الأمور الجوهرية التي تشكل أساساً لتوفير فرص نجاح أفضل لجميع الأشخاص، بغية التغلب على التمييز بين الجنسين وسائر أشكال المظالم.

جميع الحقوق محفوظة © لمكتب التربية العربي لدول الخليج 2018 ( سياسة الخصوصية )