النظام النحوي في العربية للأستاذ الدكتور حسن منديل
10/10/2010 12:00:00 AM
    
    
عدد المشاركات 1926
    
مشارك مبدع جدا

المقدمة:

الحمد لله الذي شرفني بدراسة لغة القرآن  ووفقني وهداني إلى بعض أسرارها. والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد ، القائل ، (أعوذ بالله من علم لا ينفع). اللهم انا نسألك علما نافعاً ويقينا صادقا ، ونعوذ بك من أن نتشاغل  بعلم لا ينفع ، أو علم لا يرضيك. وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً وبعدُ..

فان نظام اللغة العربية يشمل أنظمة مرتبطة بعضها ببعض كلها مكونات للمعنى، أهمها النظام الصوتي وقوانينه. ثم النظام الصرفي الذي يبنى على جذور، واشتقاقات مطرّدة قد تصل الى أكثر من مئتي اشتقاق أوتصريف محفوظ للجذر الواحد تتسع بالزوائد والحذف والإعلال والإبدال وتعاور الحركات وقوانين جمع التكسير والنسب والتصغير والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث على وفق نظام مرن مفتوح يستوعب كل معنى جديد لمواكبة التطور ويسعف المبدعين والمعربين وغيرهم([1]) في التعبير عن مقاصدهم العلمية والابداعية.

والنظام الصرفي " يتكون من نظام من المعاني التي تعبّر عنها المباني لأنّ هذه المباني تتحقق بدورها بواسطة العلاقات فمن المعاني والمباني تتكون اللغة ، ومن العلاقات يتكون الكلام..."([2]).

ونحن معنيون بالنظام النحوي – في هذا البحث - وهو نظام تركيب المفردات للتعبير عن الدلالة. وسنرى أن النظام نفسه جزء من الدلالة.

 

النظام النحوي:

يعتمد النظام النحوي على أنظمة اللغة الأخرى ولاسيما النظام الصرفي. كلها تتعاضد لخدمة الدلالة والبيان كالنظام الإعرابي ونظام الربط وغيرها.

يسمح النظام النحوي بالتوسع من خلال المشابهة وحمل الكلام بعضه على بعض ويتصف بالمرونة والتداخل كنظام الـ Windows في الحاسوب المتماسك بكثرة نوافذه التي يؤدي بعضها الى بعض والدخول إليه من أي نافذة وليس على شكل سلسلة مستقلة الحلقات، وإنما منتشر متداخل الفروع متماسك كأبواب النحو التي تقوم على المشابهة والمرونة ، لذلك نجد في كتب النحو كثرة الإحالات في هوامشها على الأبواب والمسائل والفروع وخير شاهد على ذلك كتاب (النحو الوافي) لعباس حسن الذي جاءت هوامشه وإحالاته أكثر من المتن.

وللأستاذ عباس المناصرة محاولة تكشف هذا النظام جلياً في كتابه (أطلس النحو العربي)([3]) ، فقد عرض النحو على شكل شجرة لها فروع تمثل أبواب النحو الرئيسة تتفرع منها فروع متصلة بعضها ببعض ، عرضها على شكل مشجرات تمثل مسائل النحو ومكوناته ، وان كانت محاولته معيارية تعليمية لانه أراد ان ينظم أجزاء النحو المتناثرة ويربطها بنظامها الشامل للتلاميذ بدلاً من تناولها مشتتة في سنوات الدراسة. لكنها محاولة تدل على الترابط والتماسك بين أبواب النحو وفروعه ومسائله على وفق نظام رصين مطرد ، كثير المداخل.

 

وكذلك محاولة العقيد الركن انطوان الدحداح في (معجم قواعد اللغة العربية في جداول ولوحات) وهو أوسع تناولاً وأكثر تفصيلاً وتطبيقاً وأشمل موضوعات وغيرها من الكتب النحوية التعليمية التي تكشف عن النظام النحوي المترابط الذي يقوم على التعاضد والمداخل والترابط وان لم تكن تقصد إليه قصداً بقدر هدفها التعليمي.

وهذا النظام كان سبباً لما امتازت به كتب النحو الأولى من التداخل والتكرار والاضطراب  المنهجي أحيانا مثل كتاب سيبويه. والكتب التي لها صلة بأنظمة اللغة العربية (كدلائل الإعجاز) للإمام عبد القاهر و (الخصائص) لابن جني، والمغني لابن هشام ، والأشباه والنظائر للسيوطي وغيرها.

 



الردود

     

انضم الينا فى الفيسبوك تابعنا على تويتر شاركنا على اليوتيوب اتصل بنا