مفهوم الخبرة المربية :
7/5/2010 12:00:00 AM
    
    
عدد المشاركات 424
    
مشارك مبدع

مفهوم الخبرة المربية :

أن الخبرة المربية تأتي نتيجة أهداف واضحة، والغير مربية تأتي نتيجة تشتت الأفكار،والخبرة المربية تسهّل التعلم وتعمّقه، فهي خبرة ذات أثر، أما حين لا يحسن المعلم استعمال قدراته العقلية، ولا يجيد توظيفها فإن العمل لا يولد أثراً، وبالتالي لا تكون الخبرة مربية نافعة.

إن الخبرة عمل وأثر، وعمل بلا أثر في النفس أو في الحياة لا قيمة له، إن الخبرات المربية التي ظلت تؤثر في حياة الناس هي خبرات أسهم بها فلاسفة ومفكرون وعلماء، لكنها لم تجد الوارث الحصيف الذي يفقه ويقارن ويطور، فما يوجد الآن أكداس من المحفوظات الفكرية، التي لا تزيد عن كونها أحمالا تثقل كاهل الإنسان وتشكل بعض الأغلال والآصار التي تكبل تفكيره.

ومثل هذه الخبرات المكبلة للتفكير، هي خبرات مُعيقة للحساسية، غير دافعة للاستجابة، مخدرة غير محفزة، والمبتلون بها لا يعرفون شيئا عن معاني الشورى والعدل والمساواة، ولا يطربون لذِكرها.ونسوق في هذا المجال مثال بسيط يبين الفرق بين الخبرة المربية وغير المربية فاللص الذي احترف عمله يصبح لديه خبرة فى أدارة عمله ويقوم به على الوجه الأكمل بل يطور من أساليبه ولكن هل تعد تلك خبرة مربية ؟

إن "التربية التقليدية" تكرس الخبرات غير المربية؛ لأنها تضع الحفظ والاستظهار محل التفكر، والطاعة والانحناء محل النقد والتجديد، وتكرس الطقوس أكثر من الحقائق، وتصنع من رؤوس النشء مستودعات لقصاصات الماضي.

وفي ضوء المفهوم الحديث للمنهج ، تعتبر الخبرات المربية أساسا لبناء المنهج ، وفيما يلي توضيح النقاط التالية المتعلقة بالخبرات المربية :

أ- طبيعة الخبرة :

يؤثر الإنسان في كل موقف من مواقف حياته في البيئة ويتأثر بها ؛ فهو دائما يتفاعل مع البيئة بدافع ذاته أو لتحقيق هدف يسعي إليه . ومن خلال تفاعل الإنسان مع البيئة وتأثيره فيها وتأثره بها وإدراكه للعلاقة بين عمليتي التأثير والتأثر ، يتعلم الإنسان أشياء جديدة بالنسبة له ، وتتعدل سلوكياته عما كانت عليه قبل عملية التفاعل . أما إذا تفاعل الإنسان مع البيئة وأثر فيها وتأثر بها دون أن يدرك العلاقة بين عمليتي التأثير والتأثر ، فإنه لايتعلم أشياء جديدة ، ولا تتعدل سلوكياته ، وهذا يعني أنه لم يستفد من التجربة التي مر بها .

مما سبق يمكن استنتاج أن الإنسان يكتسب خبرة حينما يتفاعل مع البيئة ويؤثر فيها ويتأثر بها ، ويدرك العلاقة بين تأثيره فيها ( ما قام به من عمل ) وتأثره بها ( نتيجة هذا العمل ) . وحينما يكتسب خبرة ، فإن سلوكياته تتعدل ، ويستطيع أن يوجهها نحو الأفضل ، ويسيطر عليها ، وهذا يعني أنه قد تعلم أو استفاد من التجربة التي مر بها .

ب- مراحل اكتساب الخبرة :

مما سبق يمكن استنتاج أنه لكي يكتسب الإنسان خبرة ، فمن الضروري أن يمر بمراحل ثلاث ، هي :

1- القيام بعمل ما

2- الإحساس برد فعل أو نتيجة ذلك العمل .

3- إدراك العلاقة بين القيام بالعمل ونتيجته .

وفيما يلي توضيح لكل مرحلة من هذه المراحل :

1- القيام بعمل ما :

لكي يكتسب الإنسان خبرة لابد أن يقوم بعمل ما ، أي يكون إيجابيا نشطا .

 وحتي يقوم بالعمل بإيجابية ونشاط لابد أن يكون لديه غرض أو هدف واضح يسعي إلي تحقيقه من خلال هذا العمل .

2- الإحساس بنتيجة ذلك العمل :

حينما يقوم الإنسان بعمل ما ، فإنه يتأثر به من الناحية الإدراكية والناحية الإنفعالية أيضا ، فمن الناحية الإدراكية ، يدرك الإنسان أبعاد ذلك العمل بدرجات متفاوته حسب درجة وضوحها . أما من الناحية الانفعالية ، فإن الإنسان ينفعل في كل موقف يمر به من مواقف الخبرة . وتتوقف شدة ذلك الانفعال أو ضعفه علي عدة عوامل ، منها : طبيعة الشخص ، طبيعة الموقف الذي يمر به ، الخبرات السابقة التي مر بها الإنسان وترتبط بذلك الموقف .ومن هنا يتضح أنه لكي تتكون خبرة لدي الإنسان ، فإنه من الضروري أن يتأثر أو ينفعل بالموقف الذي يمر به .

3- إدراك العلاقة بين القيام بالعمل والنتيجة المترتبة علي ذلك العمل : لكي يكتسب الإنسان خبرة ، لايكفي أن يقوم بعمل ما وأن ينفعل أو يتأثر به ، بل لابد أن يدرك العلاقة بين ما قام به من عمل وبين ما نتج من هذا العمل .

وتتوقف قدرة الإنسان علي إدراك العلاقة بين القيام بالعمل ونتيجته علي عوامل متعددة ، منها ذكاؤه وخبراته السابقة وطبيعة العمل الذي يقوم به من حيث بساطته أو تعقيده . فمثلا كلما كان الإنسان أكثر ذكاءً ، إستطاع أن يدرك العلاقة بسرعة ، ومن ثم يتعلم أسرع ويستفيد مما يتعلمه في المواقف الأخري .....وهكذا بالنسبة لبقية العوامل .

د - جوانب الخبرة :

مما سبق يتضح أن الإنسان عندما يكتسب    خبرة ما ، فإنه يكتسب الكثير من الجوانب في وقت واحد ، منها : المعلومات و المهارات و الميول والاتجاهات والقيم والتذوق والتقدير والتفكير ....إلخ ، وهذه الجوانب كل متكامل لا ينفصل بعضها عن بعض ، فكل جانب منها يؤثر في غيره ويتأثر به . وفيما يلي عرض موجز لكل جانب منها :

1- المعلومات :

 تعد المعلومات ركنا أساسيا لكل خبرة يمر بها الإنسان ؛ إذ بدون المعلومات لا تكون هناك معرفة ، فحينما تواجه الإنسان مشكلة ما ، فإنه لا يستطيع أن يفكر في حل لها قبل أن يجمع معلومات حول أبعاد تلك المشكلة ، وإذا أراد أن يتدرب علي استخدام الترمومتر في قياس الحرارة ، فإنه من الضروري أن تكون لديه معلومات عن تركيب الترمومتر وكيفية استخدامه . ولذلك فقد ازدادت حصيلة الإنسان من المعلومات نظرا لمروره بعديد من الخبرات .

2-المهارات : 

تعرف المهارة بأنها : "أداء مميز يتصف بالدقة والسرعة والسهولة والإتقان" .

كما تعرف أيضا بأنها : قدرة الفرد علي القيام بعمل ما بدقة ، وفي أقل ما يمكن من الوقت ، وبأقل ما يمكن من الجهد ، مع تحقيق الأمان وتلافي الأخطاء ، الأضرار. وهناك كثير من المهارات التي يكتسبها الإنسان في كل موقف من مواقف حياته ، مثل : أساليب التعامل مع الناس ، مهارات استخدام الأدوات والأجهزة ، أداء الأعمال الفنية ، معالجة مشكلات الحياة ......إلخ .

3- الميول :

الميل هو حالة داخلية تدفع الفرد للقيام بعمل أونشاط ما وتفضيله علي غيره .ويكتسب الإنسان ميله نحو بعض الأمور والأعمال التي يصاحبها النجاح ، فعندما ينتهي أي عمل بالنجاح فإنه يميل إلي تكراره ، أما إذا أنتهي العمل بالفشل فإنه قد ينصرف عنه . وللميول قوة دافعة ، فهي تدفع الإنسان نحو بعض الأشياء أو الأعمال. وتهتم التربية الحديثة بتنمية الميول وتوجيهها وإكتساب ميول جديدة

4- الاتجاهات والقيم :

 يعرف الاتجاه بأنه استجابة الإنسان بالقبول أو الرفض إزاء موضوع أو فكرة أو قضية أو شيء ما . كما يعرف الاتجاه بأنه" تعبير عن الموقف الذي يتخذه الإنسان إزاء أمر من الأمور ".

أما القيمة فهي محصلة مجموع الاتجاهات التي تتكون لدي الإنسان إزاء شئ أو حدث معين أو قضية معينة ، وهذا يعني أن الاتجاه هو وحدة تكوين القيمة .

وتلعب القيم دورا أساسيا في اتخاذ الفرد لقراراته وجوانب سلوكه المختلفة .

ومن أمثلة القيم : الصدق ، الأمانة ، تحمل المسئولية ، الصبر ، العطاء ، التضحية ، التعاون ، النظافة ، النظام ... ....إلخ .

وتعد الاتجاهات والقيم من الجوانب الوجدانية للخبرة . وهناك كثير من الاتجاهات والقيم التي يكتسبها الإنسان من خلال مواقف الحياة اليومية . وللاتجاهات والقيم أهميتها التربوية ؛ فهي التي توجه سلوك الإنسان وتجعله ثابتا نسبيا

 5- التذوق والتقدير :

ويعد التذوق والتقدير من الجوانب الوجدانية للخبرة . وهناك الكثير من أنماط التذوق والتقدير التي يكتسبها الفرد خلال تفاعله مع مواقف الحياة اليومية ، مثل تذوق الألوان وتقدير أهميتها ، تذوق الطعام وتقدير أهميته ، تذوق العلم وتقدير أهميته ، تذوق وتقدير الجمال في مختلف مواقف الحياة ومجالاتها .

6- التفكير العلمي :

يعد التفكير أحد جوانب الخبرة ؛ فمن خلال تفاعل الفرد مع مواقف الحياة ، تواجهه كثير من المشكلات التي تحتاج إلي حلول ، ولذا فهو يستخدم عقله في الاستفادة من خبراته السابقة ، وينظم أفكاره ، ويبتكر أساليب يمكن أن تساعده علي الوصول إلي حلول لتلك المشكلات .

شروط الخبرات المربية :

أن المتعلم يكتسب العديد من المهارات وتنمو لديه العديد من المفاهيم أثناء عملية التعلم . الأمر الذي يؤكد على أن هناك بعض المواقف التي يكتسب من خلالها المتعلم بعض السلوكيات والتي قد تكون سلوكيات غير مرضية على الرغم من مروره بخبرات وهنا لابد أن نشير إلى أن الخبرة كي تكون مربية وتحدث تغييراً مرضى في سلوك المتعلم لابد أن يتوافر فيها الشروط التالية:

1- الــموازنة بين حاجات الفرد وحاجات المجتمع الذي يعيش فيه ؛ فلا تهتم بحاجات التلميذ علي حســاب حاجات المجتمع ولا حاجات المجتمع علي حسـاب حاجات التلميذ.ولكي يحدث التوازن لابد من توافر الآتي :

العناية بالطالب من خلال التعرف على الخصائص الاجتماعية والثقافية والحاجات المرتبطة بمراحل نموه واستعداداته وميوله وقدراته وتطلعاته المستقبلية والتعرف على اتجاهاته العلمية وان يراعى ذلك في تنظيم المنهج .

دراسة البيئة المحيطة به ومعرفة إمكاناتها المادية والبشرية والعادات والتقاليد والاتجاهات التى تسود فى تلك البيئة والمشكلات التى تعترض سبل التطوير في تلك البيئة وذلك لتهيئة انسب الظروف لعملية التعليم والتعلم وتوفير خبرات مربية حقيقية

عدم إشباع حاجات المتعلم على حساب البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه فلابد أن تكون الأساليب المؤدية لإشباع تلك الحاجات مراعية للتوازن بين متطلبات المتعلم وإمكانات البيئة وذلك تجنباً لحدوث فجوة في الأداء ينتج عنها عدم الرغبة فى المؤسسة .

أن تسعى برامج التعليم في البيئات المختلفة إلى تبنى أساليب تعليم تحقق لدى المتعلم الرغبة البناءة فى تنمية بيئته وان توفر له العديد من الاستراتيجيات التي تساعده على تنمية بيئته حتى ينمى لديه قيم الانتماء والمواطنة .

وضع الأهداف العامة للمجتمع أمام المتعلم وحسه على تحقيق تلك الأهداف مع توافر الإمكانات اللازمة لذلك وان تكون قائمة على التكامل بين تلك الأهداف وحاجات المتعلم وطبيعته واتجاهاته حتى نضمن تحقيق الخبرة المربية.

2- أن يتوافر في الخبرات  مبدأ التنامي والاستمرارية والتطور : أن الهدف من ذلك هو أن يستخدم المتعلم الخبرات الــــســابقة لديه في بناء وتطوير الـــخبرات الحالية ، وأن تســاعد الخبرات الحالية المتوفرة لدى المتعلم في بناء الخبرات المقبلة.ولعل مبدأ الاستمرارية في المجال التربوي قد استوحى من البيئة التي تؤكد كل عناصرها على استمرارية العمل وبناء الأشياء فوق بعضها والاستعداد للتطور بناء على المعارف السابقة فعلى سبيل المثال لو تطرقنا لدورات العناصر في الطبيعة لوجدنا أنها مستمرة بصفة دائمة كل يوم . ولو أخذنا القاعدة العلمية التي تنادى بان (الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ) لتوصلنا إلى أن كل شيء من حولنا يؤدى وظيفته على أساس أن الحياة مستمرة وكل فرد يساهم فيها بدوره مما يساعد على هذا الاستمرار. فتكاثر الأنواع على الرغم من موتها يدل على حبها فى الاستمرار ورغبتها فيه . وايضاً لا بد وان تساهم الخبرات السابقة في بناء الخبرات اللاحقة وهذا من مبادئ التعلم التي تؤكد على أهمية البناء المعرفي لدى الإنسان والذي يعتمد على الربط بين الخبرات التعليمية التي اكتسبها قبل ذلك وبين قدرته على تعلم خبرات جديدة . فالطالب الذي يقوم بإجراء تجربة عن مرور التيار الكهربي وشروط سريانه وفجأة لاحظ أثناء قيامه بالتجربة حدوث هزة كهربية فى يده كان نتيجتها اضطراب عام ، والذى تبين له بعد ذلك انه لم يقم بعزل الأجزاء المكشوفة من السلك والتى كانت من الممكن إن تسبب له اضراراً جسيمة ، هذا الطالب عندما يقوم بإعادة التجربة مرة أخرى اعتقد أن أول شيء سوف يقوم به هو المراجعة على أدواته والتأكد من استكماله لها ومراعاة احتياطات الأمان وذلك نتيجة تعلمه من المرة السابقة مما يؤكد انه اكتسب خبرة تساعده فى بناء الخبرات اللاحقة . وبالتالي نلاحظ فى الحياة الواقعية انه كلما كانت أمامنا فرصة أوسع واكبر للمرور بخبرات جديدة شرط التعلم والاستفادة منها يحدث نمو فى الخبرات لدينا وتتزايد وتستمر وبالتالي تكون الخبرات المربية عنصر فعالاً فى بناء الخبرات التالية فى منظومة التعلم لدى الفرد . أن الأمم التي تقدمت ووصلت إلى ذروة تقدمها إنما وصلت إلى ذلك من خلال استفادتها من بناء خبرتها ومحافظتها على استمرارية تلك الخبرات مما أدى إلى تكون قواعد معلومات استخدمتها فى النهوض فى شتى المجالات

3- أن تـــــكـــون الــخبرات متعددة و متنوعة وشاملة لكافة مجالات أبعاد عملية التعليم والتعلم ، من المفترض أن تكون الخبرات التعليمية متعددة ومتنوعة بقدر تعدد وتنوع الأهداف المطلوب تحقيقها وتنوع الخبرات وشموليتها يساعد علي تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف الـــتـربوية. وتنوع الخبرات يتطلب تنوع الأنشطة التعليمية التي تعمل على تحقيقها وتعدد مجالاتها.ويجب أن تتنوع وتتعدد مجالات الخبرة وان تقدم للمتعلم بأشكال مختلفة  لمخاطبة الحواس المختلفة لدى المتعلم ، كالخبرات الحسية ، والخبرات المجردة ، ، ويهدف ذلك إلى إشراك أكثر من حاسة واحدة في التعلم مما يؤدي إلى تكامل الخبرة.

 ومن هذا المنطلق يــــجـــب عــــلي المدرسة أن تتيح الفرصة لتلاميذها للقيام بالأنشطة المتنوعة مثل: الأنشطة العلمية ، الأدبية، الاجتماعية، الرياضية، الدينية، الفنية...الخ .

 وإذا كان صحيحا أن استثارة الفرد وتمكينه من النشاط للتعلم ثم تركه لنفسه ليحل الكثير من مشاكله ويكسب خبرة ثمينة يفيد منها في مواجهة المشاكل المقبلة أمر مفيد جدا، فإنه صحيح أيضا أن في هذا إتلافا للوقت والجهد لا تسمح به حياتنا الحاضرة السريعة المتلاحقة من جهته، ومن جهة أخرى فقد لا يتوصل الفرد بنفسه إلى أحسن الطرق دوما. ولذلك كان لا بد من دلالة الطالب على خير هذه الطرق وأنجعها وأكثرها اقتصادا في الوقت والجهد لمواجهة الحياة ومصاعبها. والفرق كل الفرق هو بين أن تقدم هذه الخبرات  للمتعلم جاهزة هينة وبين أن تهيأ له فرص الحصول عليها بنفسه تحت إشراف المعلم ومساعدته
  
إن من واجب المدرسة أن تعمل على خلق أوضاع اجتماعية متنوعة وعديدة تشجع الطلاب على الإسهام فيها والإفادة منها وتؤدي بالتالي إلى خلق علاقات شخصية وأوضاع اجتماعية مرغوب فيها ونحن نستند في الطلب إلى حقيقتين: أولاهما أن قدرة الفرد على فهم الأوضاع الاجتماعية والاستجابة لها بشكل صحيح إنما تنتج عن مقدار الخبرة التي حصل عليها هذا الفرد بالتعامل مع الآخرين وعن تنوع هذه الخبرة. وثانيهما أن القدرة على تمييز العوامل الهامة والتفاصيل ذات القيمة في موقف أو وضع ما وكذلك القدرة على إدراك العلاقات بين هذه العوامل والتفاصيل ونقول أن هذه القدرة إنما تنمو بنتيجة التربية والممارسة، وهذا هو السبب في أن الإنسان حين يلاحظ أثر سلوكه وتصرفاته في استجابات الآخرين له فإنه يجنح إلى انتخاب أنماط من السلوك ولاجتماعية تفيده وتحقق غاياتهوكما هو متعارف عليه ان الأهداف التربوية متنوعة وشاملة للمتعلم والمجتمع وما يتعلق بالمتعلم متنوع بتنوع ميوله ومشكلاته وحاجاته واتجاهاته ، وكذلك حاجات المجتمع وتطلعاته والآمال التى يعقدها على متعلميه متنوعة . الأمر الذي يستوجب إن تتنوع الخبرات التعليمية المربية لتساهم بفاعلية فى تحقيق الأهداف التربوية المنشودة من العملية التعليمية ، ولا يستطيع احد أن يجهل دور الأنشطة التعليمية في تنمية جوانب مختلفة لدى المتعلم وكنتيجة لتنوع الأنشطة التعليمية كان لابد من تنوع الخبرات المربية فهناك أنشطة ثقافية واجتماعية وعلمية ودينية وغيرها .

وتنوع الخبرات المربية أمراً ضرورياً للخروج بالمتعلم والبيئة التعليمية من جو الروتين والممل بتقديم خبرات مرنة ومتنوعة على حسب موقف التعليم والتعلم وطبيعة الإجراءات المتخذة لتحقيق أهداف مقصودة ، والمتتبع لطبيعة وخصائص العصر الذى نعيش فيه يلاحظ أن هناك نمو متسارع فى المعارف من حولنا ، الأمر الذى يستدعى أن تغيير أنظمة التعليم خططها وان يكون لديها البدائل المتنوعة والمتعددة لمواجهة التسارع المعرفي والذى تكون من نتائجه تنويع الخبرات التعليمية المربية المقدمة للطلاب .

4- أن تـــكـــون الـــخـــبرات مترابطة فيما بينها ترابطا وثيقا وأن تكون منظمة تنظيماً يتماشى مع التنظيمات المعرفية لدى المتعلمين ومتوافقة مع المرحلة العمرية التى تقدم فيها، وهذا شرط ضروري فتقديم المعارف بصورة مفككة غير مترابطة لا يؤدى إلى حدوث تعلم ولكن مراعاة التكامل بين موضوعات التعلم وتقديم تلك الموضوعات بصورة منظمة متكاملة يساعد على تحقيق التعلم الفعال .وكلما زاد ترابط الخبرات تـحققت الأهداف بصورة أفضل .ومبدأ ترابط الخبرات ضرورة لا غنى عنها لأنه كلما قدمت الخبرات مترابطة ومتكاملة للمتعلم كلما استفاد منها . خاصة وان العصر الذي نعيشه هو عصر التخصص الدقيق الذي اجتاح جميع المجالات والذي بات من الواضح أن كل تخصص عام أصبح يحوى بداخله على العديد من التخصصات الفرعية .

 ويستدعي مبدأ ترابط الخبرات وتنظيمها من مخططي ومصممي المناهج ما يلي :

 أ) مراعاة الترابط بين المناهج الدراسية على أساس أن يكون هناك ارتباط بين منهج المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية حتى يكون هناك ترابط وتنسيق بين المفاهيم العلمية المقدمة خلال تلك المراحل وما يستتبعها من أنشطة ومهارات وما ينتج عنها من نتائج تعليمية متوقعة تستهدف كلها في النهاية تحقيق مبدأ التكامل في الخبرات المربية التي يمر بها الطالب.  

 ب) مراعاة الترابط والتكامل والتنسيق بين الخبرات المربية لكل مرحلة دراسية وان يراعى مبدأ تكاملية العلم وان تلتحم المواد الدراسية من اجل تحقيق التكامل بين الخبرات التعليمية المقدمة للطلاب حتى تحقق تلك الخبرات هدفها وينطبق عليها شروط الخبرة المربية وهذا مثال واقعي لما يحدث في مادة العلوم بالمرحلة الابتدائية والإعدادية فتتكامل المفاهيم داخل المقرر الواحد لتستوعب البيولوجي والكيمياء والفيزياء وكذلك الدراسات الاجتماعية لتحتوى على التاريخ والجغرافيا في مقرر واحد مع مراعاة التكامل بين المعلومات المقدمة من خلال المقرر وتمهيدها للمعلومات التي سوف تقدم لاحقاً مع التوازن في عرض الجوانب المختلفة لموضوعات التعلم .

 ج) ترابط وتنسيق الخبرات لكل صف دراسي وداخل كل مادة دراسية على أساس مراعاة تكامل المفاهيم المقدمة خلال المنهج المدرسي وان تكون الخبرات التعليمية المربية متكاملة ومنظمة مما يساعد على بناء المعارف وتنميتها لدى المتعلم ..

د) بــــــجانب التكامل والتنسيق بين الخبرات المربية لا بد من تنظيمها ، وذلك بوضعها في إطار شامل لها وتصنيفها إلي إلى مراحل انتقالية يتم فيها الانتقال من مرحلة لأخرى   وفــــــقا لمبدأ التدرج ، أي الانتقال من البسيطة إلي المركبة ، ومن المحسوس إلي المجرد ، كما أن هذا التنظيم يتطلب ربط الخــبـــــرات التعليمية المربية بالأنشطة التعليمية المصاحبة لكل مرحلة وان يتم التخطيط لتلك الخبرات وفقاً لطبيعة الأنشطة التعليمية بكل مرحلة حتى يتحقق مبدأ التكامل بين الخبرات والأنشطة التعليمية بمختلف أنماطها .

5- أن تكون الخبرات مرتبة ومعدة على أساس قدرتها على تحقيق أكبر عدد من الغايات والأهداف التربوية التعليمية المناسبة لكل مرحلة  . تهدف أي مؤسسة تربوية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أو الغايات التي قامت المؤسسة أصلاً من أجلها. وبدون أن تُحدّد هذه الأهداف بشكل صريح وواضح ودقيق، فإن الممارسات التربوية تصبح آلية قد تتخبط في اتجاهات مختلفة ومتداخلة ويصبح من الصعب عندها تحديد فيما إذا كان هناك تحقيق للأهداف المنشودة أو غير ذلك. إن العملية التربوية عملية هادفة ومخطط لها، ولذا تستلزم أن تكون أهدافها محددة وغاياتها واضحة ، الأمر الذي يساعد على الوقوف على مدى النجاح في تحقيقها، وتحديد مصادر الخلل ومراحل وقوعه، إن وُجد، مما يسهّل عملية الإصلاح والمعالجة في كل جوانب ومراحل العملية التربوية من جهة، ويوفر آلية منتظمة للتطوير والتحسين والتحديث لمواكبة التغيرات التي تستجد في مختلف جوانب الحياة محلياً وإقليمياً وعالمياً من جهة أخرى.

أن الأهداف دائماً نقطة البداية لأي عمل سواء كان هذا العمل في إطار النظام التربوي أو أي نظام آخر ، فهي تعد بمثابة القائد والموجه لكافة الأعمال . تعنى الأهداف التربوية في مجتمع ما بصياغة عقائده وقيمه وتراثه وآماله واحتياجاته ومشكلاته . وتعين الغايات مخططي المناهج على اختيار المحتوى التعليمي للمراحل الدراسية المختلفة وصياغة أهدافها التربوية الهامة . تساعد الأهداف التربوية على تنسيق وتنظيم وتوجيه العمل لتحقيق الغايات الكبرى ولبناء الإنسان المتكامل عقلياً ومهارياً ووجدانياً في المجالات المختلفة . تؤدي الأهداف التربوية دوراً بارزاً في تطوير السياسة التعليمية وتوجيه العمل التربوي لأي مجتمع . يساعد تحديد الأهداف التربوية في التنفيذ الجيد للمنهج من حيث تنظيم طرف التدريس وأساليبها وتنظيم وتصميم وسائل وأساليب مختلفة للتقويم . وأية خبرة مربية لابد أن يكون لها جوانب متعددة سؤا كانت تلك جوانب معرفية أو جوانب عملية أو جوانب انفعالية ولكن الاختلاف يكون في تغلب أحد تلك الجوانب على الجوانب الأخرى حسب طبيعة تلك الخبرة المربية ، فعلى سبيل المثال عندما يريد المعلم تدريب طلابه على إنتاج بعض المنتجات الغذائية من خلال استخدام الخامات المتوافرة بالبيئة فانه يسعى إلى تدريب طلابه على عدد من المهارات والتي بدورها تستدعى عدد من المعارف وتلك تؤدى إلى تحقيق أهداف تربوية منها :

تنمية الجوانب المعرفية لدى الطلاب عن الخامات البيئية والتي يمكن أن تستخدم فى إنتاج بعض الصناعات الغذائية المفيدة .

تنمية القدرة على التخطيط لدى طلابه وذلك من خلال المساهمات التي تدور حول آلية الإنتاج وتحديد المتطلبات والعناصر اللازمة لعملية الإنتاج .

� التدريب على إتقان مهارات العمل الجماعي وذلك من خلال تعاون أفراد المجموعة فيما بينهم لانجاز ذلك العمل .

تنمية الجوانب الوجدانية من خلال تشجيع المتعلمين على احترام قيم العمل وتوجيه ولفت انتباههم إلى قيمة العمل وكذلك تنمية قدراتهم على الاستفادة من الثروات الطبيعية فى البيئة لتدبر عظمة الخالق فى خلق الطبيعة .

والخبرة المربية ليــــس لها جانب واحد ، إنما عدة جوانب هي : الــــــجانب المعرفي و الجانب المهارى ، والجانب الوجداني ، ولكن بنسب متفاوته ، ومن ثم يمكن – من خلال الخبرة الواحدة - تحقيق أكثر من هدف تربوي .

متطلبات تربوية تتعلق بما سبق :

- الاهتمام بجميع جوانب الخبرة ومساعدة التلاميذ علي إكتسابها .                                                                          

- تحديد المعلومات التي ينبغي أن يلم بها المتعلمون ، بحيث تكون وثيقة الصلة بحياتهم و بيئتتهم ومناسبة لمستويات نضجهم ، ومساعدتهم علي الوصول إليها بالملاحظة والبحث والتفكير .

- تحديد أنواع المهارات المناسبة للتلاميذ وتهيئة المواقف المناسبة أمامهم لاكتسابها .

- التعرف علي ميول التلاميذ ، والعمل علي تنمية المناسب منها ، وتهيئة الظروف المناسبة لتكوين ميول جديدة وهوايات نافعة .

- تهيئة الظروف المناسبة لتكوين الاتجاهات المرغوب فيها والقيم المناسبة لدي التلاميذ.

- تنمية قدرة التلاميذ علي التذوق والتقدير في مختلف المجالات ، وتهيئة أسباب النمو في تلك المجالات .

- تدريب التلاميذ علي استخدام التفكير العلمي في مواجهة جميع المشكلات .

- ضرورة تنوع الأنشطة التي تتاح للتلاميذ ؛ لضمان مرور التلاميذ بخبرات متنوعة .

- ضرورة التنسيق بين المقررات الدراسية في كل صف دراسي وداخل كل مرحلة دراسية .

- ضرورة الربط بين الموضوعات المقدمة للتلاميذ داخل كل مادة دراسية .

ضرورة الربط بين المقررات الدراسية علي المستوي الرأسي وعلي المستوي الأفقي .

- ربط ما تقدمه المدرسة لتلاميذها بخبرات البيئة والحياة .

وبعد استعراض الشروط اللازم توافرها   لتكون الخبرة مربية يتبين أن تلك الشروط لا بد أن يضعها فى الاعتبار مصممى المنهج حتى تستطيع المؤسسة التعليمية أن تقوم بالدور المنوط بها على الوجه الاكمل . وان يراعى مخطط المناهج تضمين الخبرات المربية بجميع المراحل الدراسية وبجميع المواد وان يفرد لها فى المنهج المدرسى .

ج – أنواع الخبرات :

تتنوع الخبرات وفقا لطريقة إكتسابها كما يلي :

1- الخبرات المباشرة .

2- الخبرات غير المباشرة .

3- الخبرات المصاحبة .

4-خبرة درامية

5-خبرة سابقة

6-خبرة لاحقة

7-خبرة مجردة

8-خبرة محسوسة

وفيما يلي عرض موجز لكل منها :

1- الخبرات المباشرة :

تعتمد الخبرات المباشرة علي نشاط المتعلم وإيجابيته وتفاعله واحتكاكه بالبيئة . وهـــــي الخبرات التي يمر بها الفرد نتيجة قيامة بعمل أو نشاط هادف في البيئة .

ويمكن توضيح ذلك من خلال المثال التالي :

نفرض أن شخصا مارس بنفسه زراعة نبات ما ، فاختار التربة المناسبة للزراعة ، والبذور المناسبة ، ثم قام بتجهيز التربة للزراعة ووضع البذور فيها ، ورواها بالمياه علي فترات ، وتابع عملية نمو النبات في جميع أطوار نموه . .. هذا الشخص الذي مارس زراعة النبات بنفسه اكتسب خبرة مباشرة ، وحينما يحصد نتيجة عمله يشعر بالثقة والسعادة والنجاح ، كما أن ما اكتسبه خلال ذلك من معلومات ومهارات وميول وإتجاهات ...إلخ ، يترك في نفسه آثارا متعددة ، لها أهميتها في توجيه سلوكه مستقبلا ، ويكون لما يتعلمه معني لديه ، ويظل عالقا بذهنه مدة طويلة .

وهي تلك الخبرات القائمة على تفاعل التلميذ المباشر مع الشيء المراد إكسابه للتلميذ في العملية التعليمية ،وان الخبرات المباشرة تقوم على الإدراك الحسي ، أي تعتمد على حواس الشم والبصر والسمع ..الخ ، كما أنها لا تقف عند حد المدرسة ذاتها و إنما تشمل الحياة كلها سواء داخل المدرسة أو خارجها ، وان التعلم الناتج عن الخبرات الحسية المباشرة لهو أفضل أسمى من أنواع التعلم الأخرى .

 


الفوائد التربوية للخبرات المباشرة :
أن مرور المتعلم بخبرات تعليمية مباشرة لاكتساب المعلومات وتنمية المفاهيم له العديد من الفوائد التربوية والتى منها

يتيح التعلم عن طريق المرور بالخبرات المباشرة فرص عديدة لدى المعلم تساعده على تقديم خبرات تعليمية متعددة تلبى جميع الاحتياجات التعليمية للمتعلمين وتساعده على مواجهة الفروق الفردية بينهم .

� المرور بالخبرات المباشرة يعمل على تنمية بعض القيم والاتجاهات الايجابية لدى المتعلمين .

يساعد التعليم عن طريق استخدام الخبرات المباشرة المعلم على القيام ببعض الأدوار التربوية الأخرى مثل التوجيه والإرشاد وتصميم الخبرات المباشرة مما يبعده بعض الشيء عن الملل والرتابة في الاداءات الروتينية .

بما أن المتعلم يقوم بممارسة التعلم فعلياً وفى بيئته الأمر الذي يساعده على تنمية العديد من جوانب التعلم لديه والتي منها تنمية أنماط معينة من التفكير مثل حل المشكلات وغيرها من أنماط التفكير التى يمارسها أثناء ممارسته لعمليات التعليم والتعلم المتضمنة بالخبرات المباشرة .

� يدعم التعلم من خلال الخبرات المباشرة قدرات المتعلمين على ممارسة العديد من الأنشطة التعليمية الاجتماعية .

تساعد الخبرات المباشرة على تحقيق المستويات العليا من الأهداف نتيجة تعميق تعلم الطلاب وفهمهم للظواهر التعليمية المختلفة عن طريق ممارستها فعلياً .

أن أفضل أنواع التعلم تلك التي يمارس فيها المتعلم عمليات العلم بنفسه وتلك التي تقوم الخبرات المباشرة بتوفيرها فتعطى معنى أكثر شمولية للمفاهيم والحقائق وذلك يساعدنا أيضا في الخروج من اللفظية والتقليل منها .

توصل الطالب إلى المعلومات بنفسه وحصوله على الأحكام بصورة واقعية عن طريق الاحتكاك المباشر والخبرة المباشرة يكون لديه الاستعداد للتعلم وينمى لديه مهارات التعليم الفردي والذاتي .

ألا انه توجد صعوبات تحد من استخدام هذا النوع في المدارس ومن هذه الصعوبات ما يلي :
1)     البعد الزماني : كدراسة حياة إنسان في مجتمع من المجتمعات  أو دراية حياة بعض الأفراد في حقبة تاريخية فلا تستطيع عجلة الزمن العودة للوراء .
2)     البعد المكاني : كدراسة مشكلات اجتماعية في قارة أو بلد من البلاد يكون من الصعب التواصل معهم مباشرة
3)     خطورة التواجد على ارض الواقع : تجارب نووية ،زيارات لمعامل ، رؤية مظاهر جغرافية مثل سلاسل الجبال والأودية أو قاع البحار والتعرف على حياة الكائنات الحية
4)     سرعة وقع الظاهرة : ظاهرة البرق والرعد، انطلاق الصواريخ
5)     صغر وكبر حجم الواقع عن الحد المعقول : كدراسة حياة النملة أو بعض الكائنات الدقيقة

6)      النفقات المادية وخاصة في مجال العلوم التجريبية مثل التكلفة الخاصة بتحضير بعض الأحماض والمركبات الكيميائية بالمعامل

2- الخبرات غير المباشرة :

وهي خبرات غير واقعية أو مطابقة للحقيقة ، فهي ليست الحقيقة ذاتها و إنما هي صورة منقحة لها مثل (( الأفلام الثابتة والمتحركة ، النماذج الدراسية ، ....الخ )) ، وتعتمد الخبرات غير المباشرة علي ما لدي المتعلم من الاستعدادات والقدرات العقلية ، مثل التخيل ، التذكر ، الفهم ، الربط ، الاستنباط ، والابتكار وغيرها مما يمكنه من أن يكتسب خبرة جديدة بصورة غير مباشرة ودون أن يتفاعل مع البيئة أو يحتك بها .

ويمكن توضيح ذلك من خلال المثال التالي :

نفرض أن شخص ما شاهد من خلال التلفزيون طرق زراعة النبات ، وكيفية اختيار التربة والبذور المناسبة وتجهيزها للزراعة ، وكيفية ري التربة حتي ينمو النبات ، وسبل مواجهة أية مشكلات أثناء عملية الزراعة ...إلخ ، هذا الشخص أكتسب خبرة غير مباشرة ، وأعتمد علي خياله وذكائه وخبراته السابقة في معرفة كيفية زراعة النبات .

يتضح مما سبق أن الخبرات غير المباشرة هي خبرات الآخرين ، تكتسب من خلال القراءة أو المشاهدة أو الاستماع ، وهي لاتقل أهمية عن الخبرات المباشرة ، لعدة أسباب ، منها :

- إنه مهما طال عمر الإنسان ، فلن يستطيع أن يتعلم كل شئ عن طريق الخبرة المباشرة .

- هناك مواقف يصعب علي الإنسان أن يتفاعل معها بنفسه ، لخطورتها أو ارتفاع تكلفتها المادية ، أو لاستحالة أو صعوبة الوصول إليها ؛ مثل كيفية حدوث التفجير النووي أو دراسة الفضاء أو دراسة أعماق البحار والمحيطات أو معرفة ما يجري من أحداث في بعض الأماكن البعيدة أو الرجوع بعجلة التاريخ للخلف لدراسة العصور التاريخية الماضية ....إلخ .

وللتغلب علي تلك الأسباب ، فإنه لا مفر من اللجوء إلي الخبرت غير المباشرة ،

عن طريق استخدام الوسائل التعليمية الحديثة ، فهي تقرب البعيد ، وتبسط المعقد ، ، وتصغر الكبير ، وتكبر الصغير ، وتساعد علي تحقيق الأهداف المرجوة . 

والخبرة غير المباشرة هي خبرة الآخرين و نكتسبها من خلال  القراءة أو المشاهدة أو الاستماع فقراءة كتاب دراسي أو مشاهدة فيلم تعليمي أو الاستماع إلى معلّم كل هذا يعتبر خبرات غير مباشرة يتعلّم من خلالها التلميذ المعلومات و الحقائق.ولا تقل الخبرات غير المباشرة أهمية عن الخبرات المباشرة وهذا واضح من خلال تضمينهما في جميع المناهج الدراسية .

وتمييز الخبرات غير المباشرة مجموعة من الخصائص والتي منها

1-تعد الخبرات غير المباشرة وسائل يسهل الحصول عليها وذلك بما يتوافر في الوقت الحالي من تقدم تكنولوجي فى مجال أنتاج الوسائل التعليمية وكذلك تبنى كثير من مؤسسات التعليم استخدام الكمبيوتر ووسائطه المتعددة مما جعل في الإمكان توفير لقطات فيديو عن الظواهر التي يصعب ويستحيل دراستها واقعياً . كذلك بتوافر عدد من النماذج والمجسمات والرسومات يمكن نقل الأفكار والظواهر التاريخية إلى المتعلمين وهم في أماكنهم داخل حجرات الدراسة .2-أن التقدم التقني واستخدام ما يسمى بالمستحدثات التكنولوجية في مجال التعليم والتعلم جعل من السهولة باستخدام برامج المحاكاة تمثيل الظواهر الطبيعية كما تحدث في بيئاتها وتسهيل مرور المتعلم بتلك الخبرة مع ضمان عنصر الأمان والتكلفة .

3-أن استخدام الخبرات غير المباشرة في التعليم يسهم بفاعلية في تنمية العديد من المهارات العملية فعلى سبيل المثال وكما يحدث في المعامل التي تقوم بتدريب بعض الطلاب على تعلم مهارات الطيران فباستخدام نظم محاكاة تعليمية يتم نقل الطالب من حيز الخبرات غير المباشرة إلى الخبرة المباشرة وكأنه يمارس هذا الشيء طبيعياً.

4-أن البناء المعرفي عند الطالب والمخزون العلمي لديه والذي يستخدمه عند المرور بخبرة مباشرة ويستخرج المعلومات المتوفرة لديه ليتفاعل مع الخبرة الجديدة لأكبر دليل على أن الخبرة غير المباشرة والتي توصل إليها من دراسته للكتب وقراءته في المجلات العلمية أساسية للتعامل مع الخبرات المباشرة .

5-تعمل الخبرت غير المباشرة فى توفير عنصر الوقت والتغلب على بعد الزمان والمكان والتقليل من التكلفة المادية فعن طريق نقل خبرات الآخرين ومعارفهم التي توصلوا إليها وتناولها بالدراسة والتحليل ومحاولة تطبيقها تماشياً مع أمكانتنا لدليل كبير على الفائدة الكبرى للخبرات غير المباشرة وذلك على مستوى جميع المجالات . ومما يلفت الانتباه انه لولا تقدم وسائل الاتصالات التكنولوجية وتقدم التقنية العلمية وسرعة انتشارها لكانت الخبرات غير المباشرة ستظل حبيسة مكانها وقاصرة على المجتمع الذي ابتكرت فيه .

6-تعد الخبرات غير المباشرة سواء كانت أفلام تعليمية أو تجارب محاكاة أو كتب ومجلات متخصصة البديل الوحيد للتعليم ورؤية ودراسة الظواهر التعليمية المختلفة لذا يجب على مصممي ومخططي المناهج مراعاة مبدأ الشمول والتكامل أثناء استخدام الخبرات التعليمية غير المباشرة .

الاعتبارات التربوية الواجب أتباعها لتفعيل دور الخبرات غير المباشرة في عمليات التعليم والتعلم

1-الاهتمام بتدريب الطلاب على مهارات التعلم الذاتي وتنمية قدرتهم على الفهم والتحليل ونقد المعلومات التي يدرسوها . مع الاهتمام بتطوير المناهج الدراسية والاهتمام بتنمية جميع جوانب المتعلم وعدم الاهتمام بالجانب المعرفي فقط .

2-أن يكون هناك وعلى مستوى الإدارات التعليمية متخصصين فى إنتاج الوسائل التكنولوجية التعليمية خاصة بعد التطور الذي حدث في مجال تكنولوجيا التعليم والوسائل التعليمية . وأن تصمم الوسائل التعليمية طبقاًً لاحتياجات المتعلمين . وأن يدرب المعلمين على استخدام تلك الوسائل وتفعيلها في العملية التعليمية لدورها الفعال في نقل الخبرات غير المباشرة التي يتم عن طريقها تعلم كثير من المفاهيم واكتساب العديد من المهارات .

3-الاهتمام بالكتاب المدرسي ومراجعة المادة العلمية المضمنة بتلك الكتب والتأكد من تناولها لمحتويات التعلم المختلفة ومناسبتها لتحقيق الأهداف والغايات المنشودة .

4-مراعاة مبدأ التنوع في عرض الوسائل الإيضاحية خاصة في مرحلة الطفولة وان تكون الأنشطة التعليمية والصور المضمنة بالكتاب مناسبة لموضوعات التعليم والتعلم .

5-تحديث المحتويات العلمية للكتب الدراسية باستمرار ومحاولة تضييق الفجوة بين القديم والحديث خاصة في عصر الانفجار المعرفي .

6-الاهتمام بالإخراج النهائي للكتب الدراسية من حيث جودة العرض والتسلسل في عرض موضوعات التعلم .

7-الاهتمام بالكتيبات التعليمية التى تتضمن معلومات وأنشطة اثرائية والتي تهتم بتفريد الموضوعات من حيث اشتمالها على موضوع واحد مما يوجد بالكتاب المدرسي ومن أمثلة تلك الكتب السلاسل الخاصة بالنجوم وجسم الإنسان والغذاء وغيرها من الموضوعات .

8-الاهتمام بإقامة المعارض التعليمية وكذلك الاهتمام بالأنشطة التعليمية سواء داخل المؤسسة أو خارجها .

3- الخبرات المصاحبة :

عندما يمر الفرد بموقف من مواقف الخبرة ، فإنه يكتسب كثيرا من الجوانب في وقت واحد ، فالتلميذ أثناء تلقيه لدروسه من خلال معلمه ، يكتسب - إلي جانب المعلومات – جوانب أخري ، مثل : الاتجاهات المرغوبة وأساليب التفكير السليمة ، وتتكون لديه عادات صالحة ، وتنمو قدراته ومهاراته المتعلقة بتلك المادة . تلك الجوانب السابقة التي يكتسبها التلميذ بطريقة لاشعورية أثناء مروره بموقف من مواقف الخبرة تسمي الخبرات المصاحبة ، ولها آثار عديدة في تكوين شخصية التلميذ .

 

4-خبرة درامية

وتلك هى الخبرات التى يكتسبها الفرد عن طريق ممارسته عملياً أو مشاركته فى مواقف تعليمية درامية تعتمد على التمثيل . ومن أمثلتها : لعب الأدوار ، والعاب المحاكاة والمسرح التعليمي ، والتمثيليات التعليمية ، وفى كثير من المواقف تكون تلك الخبرة هى الأنسب تماما ، فعند تعليم الفرد كيفية استخدام مطفأة الحريق لإطفاء حريق ما ، أو إسعاف أية إصابة من حريق أو جروح وغيرها فان الحل الأمثل هو محاكاة تلك المواقف لتدريب الأفراد عليها .

5-خبرة سابقة

هى نوع من الخبرة مر بها الفرد واكتسبها فى مواقف مضت . وتؤثر تلك الخبرة بشكل كبير فى تشكيل بنية الفرد العقلية والمعرفية عند اكتساب خبرات جديدة لاحقة وهى ضرورية للخبرات المربية وأساسية لحدوث التعلم .

6-خبرة لاحقة

خبرة يتوقع أن يكتسبها الفرد عند مروره بمواقف تعليم وتعلم سوف تأتى مستقبلاً

7-خبرة مجردة

وتعرف بالخبرة الرمزية ، وهى العكس من الخبرات المحسوسة لا تعتمد على الحواس ، لكنها خبرة يكتسبها الفرد نتيجة تعامله مع رموز مجردة كالرموز اللفظية والرموز البصرية وهى تمثل قمة مخروط الخبرة

8-خبرة محسوسة

هى نوع من أنواع الخبرة يتم اكتسابها عن طريق الحواس من سمع ولمس وبصر وتذوق وشم وهى خبرات قوية تبقى طويلاً فى الذاكرة ، وهى أنسب أنواع الخبرات للأطفال فى مراحل نموهم العقلية الأولى حيث لا تكون لديهم القدرة العقلية التى تمكنهم من التعامل مع المجردات 

*متطلبات تربوية تتعلق بما سبق :

- انتقاء موضوعات المنهج وأنشطته وفقا لحاجات وميول التلاميذ ، حتي يقبلوا عليها بدافع ذاتي منهم ، وبإيجابية ونشاط .

- مواجهة المتعلمين بمشكلات تواجههم في حياتهم ويشعرون أنهم بحاجة إلي حلها

، ومساعدتهم علي التفكير في حلها بأسلوب علمي .

- ضرورة وضوح الهدف من العمل الذي يقوم به المتعلم ، مع مراعاة أن يكون الهدف واقعيا أي قابلا للتحقيق ، ومناسبا لمستوي نمو المتعلم وقدراته .

- مساعدة المتعلمين علي إدراك العلاقة بين ما يقومون به من أعمال ، وما يترتب علي هذه الأعمال من نتائج .

- إتاحة الفرص أمام المتعلمين للتعلم عن طريق الخبرات المباشرة وغير المباشرة.

- تقديم كلا النوعين من الخبرات في الوقت المناسب وبالقدر المناسب .

- تنظيم هذه الخبرات والتنسيق بينها عند بناء المنهج ، وتهيئة الظروف والإمكانات المناسبة لتقديمها .

وظائف الخبرات التعليمية :
توجد عدة وظائف أساسية للخبرات التعليمية منها ما يلي :
1-     إنها تساعد على اكتساب المعلومات
2-     إنها تساعد على تنمية اتجاهات اجتماعية
3-     إنها تساعد على تنمية ميول واهتمامات التلاميذ
4-     إنها تساعد على تنمية مهارة التفكير وحل المشكلات المتعددة لدى التلاميذ

بعد العرض السابق للخبرات المربية والخبرات المباشرة وغير المباشرة يلاحظ أن هناك ارتباط وثيق فيما بينهم فكل منهما تتأثر بالأخرى وتؤثر فيها ولا يمكن بناء أي منهج دون أن يكون متضمن للخبرات المباشرة وغير المباشرة ولكن ينبغى مراعاة التوازن فيما بينهم والتنسيق وتحديد حجم الخبرات لكل نوع والأنشطة التعليمية اللازمة والوقت المناسب للمرور بتلك الخبرات . وكما هو واضح لدينا أن طالب المرحلة الابتدائية يحتاج أكثر من غيره إلى استخدام حواسه فى عملية التعليم والتعلم خاصة وانه يتميز بعدم اتزان حركي ثابت وميله الدائم للنشاط والحركة ومحاولة التعامل مع الأشياء بالاحتكاك المباشر الأمر الذي يستتبع تذويد مناهج المرحلة الابتدائية بالخبرات المباشرة مع التخطيط والتنسيق لها لضمان عنصر الأمان مع التقليل فى التكاليف وان تتضمن تلك الخبرات كافة عمليات العلم وان يكون الهدف منها مساعدة المتعلم على فهم الحقائق وتنمية قدرتهم على التفكير وتعويدهم الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسئوليات . ولكن بالنظر لواقع العملية التعليمية نلاحظ أن الخبرات المباشرة في مناهج المرحلة الابتدائية تكاد تكون معدومة وأما أن يرجع ذلك إلى عدم اهتمام المعلم بالتخطيط لتلك الخبرات والاستعداد لتنفيذها أو إهمال القائمين على تصميم وتطوير المناهج تضمين تلك الخبرات فى الكتب الدراسية وتوفير الآليات المختلفة للمرور بتلك الخبرات . أو إلى سؤ الإدارة والتزامها بمحتوى الكتب والتعلم الفصلي دون المرور بخبرات واقعية ولو بسيطة جدا .لذا يجب أن ينادى التربويين والقائمين على التعليم بضرورة تغيير وتطوير نظم التعلم الابتدائي والاهتمام بالأنشطة والخبرات التعليمية المباشرة . ليكون التعليم متوافق مع متطلبات وخصائص النمو لطلاب تلك المرحلة . وان الأمر ليختلف بالنسبة لطالب المرحلة الإعدادية والثانوية فقد نضجت لديه بعض المعارف وتطورت لديه بعض القدرات مثل القدرة على التخيل والتصور فيستطيع أن يتعرف على الموقف التعليمي دون المرور مباشرة بالخبرة ونستطيع أن نزود له كم وكيف الخبرات غير المباشرة ولكن مع التخطيط والتنسيق بينها وبين متطلبات التعلم الأخرى ليكون الكم والكيف متناسبان لطبيعة عملية التعليم والتعلم .

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة انه قد حدث تطوير لمناهج المرحلة الابتدائية وكذلك عقدت العديد من الدورات التدريبية للمعلمين وكان محور التطوير والتدريب ينصب كلياً على الأنشطة التعليمية واستخدام التعلم التعاوني ومدخل التعلم النشط وحل المشكلات وتم تذويد الكتب بالعديد من الأنشطة التعليمية سؤا كان الصفي منها أو في حجرات المناهل والمعامل المدرسية وهذا يترجم لنا أهمية تنمية قدرات الطلاب باستخدام الخبرات المباشرة خاصة لطلاب المرحلة الابتدائية .


الردود

     

انضم الينا فى الفيسبوك تابعنا على تويتر شاركنا على اليوتيوب اتصل بنا