الفئات
   الارشيف
   المشاركون
عرض المدونة (برامج لتنمية التفكير العلمي والابتكاري والقدرة على التعلم الذاتي عند الأطفال الموهوبين )

قد يكون من المفيد قبل الاتجاه لعرض البرامج والاستراتيجيات التي استخدمت لتنمية هذه الأنواع من التفكير، القيام بمحاولة لتعريف كل من مفهوم التفكير العلمي والابتكاري.

1) تعريف التفكير العلمي:

أ- التفكير العلمي Scientific thinking

هناك شبه اتفاق بين فلاسفة العلم وأساتذة التربية العلمية على أن التفكير العلمي هو تلك العمليات التي يستطيع الإنسان عن طريقها التوصل إلى حل للمشكلة التي يواجهها بطرق موضوعية. وأن هناك ما لا يقل عن إثني عشر عملية أو مهارة عليمة pross skills عملية يلزم إكسابها للأطفال وتنميها لديهم لتنمية تفكيرهم العلمي.

ب- التفكير الابتكاري: Creative thinking

أصبح الابتكار أو الإبداع من بين الموضوعات والوظائف النفسية الهامة التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام والدراسة على الأقل ابتداء من منتصف القرن الماضي عندما وضع عالم النفس الأمريكي الشهير جيلفورد )لأعهبخقيز1950) تصوره العلمي الواضح الهام للقدرات الابتكارية محدداً بذلك مدخلا علمياً جديداً لدراستها (أنور الشرقاوي ،1999 س(المقدمة) وأخذت دراسة الابتكار دفعة قوية ومؤثرة عندما نجح تورانس،(Torrance 76,79,80,81,1974) خلال السبعينيات وبداية الثمانينيات في تصميم وبناء الاختبارات والمقاييس الخاصة بالقدرات الابتكارية

ومن الجدير بالملاحظة أنه تتوفر باللغة العربية العديد من المؤلفات والدراسات الحديثة حول موضوع الابتكار أو الإبداع والتفكير الابتكاري وأهم القدرات الابتكارية[3].

بالإضافة لما تقدم فقد أدى تزايد الاهتمام بدراسة تنمية التفكير بمختلف جوانبه وأبعاده ومهاراته خلال الثمانينيات وبداية التسعينيات وما ترتب على ذلك مع من وضع الأطر النظرية الثرية له وتحديد أهم الاستراتيجيات التي تساعد على تنميته والتي ستعرض في القسم التالي واعتبار التفكير العلمي والتفكير الابتكاري والناقد من بين مهارات التكفير العليا وعادات العقل والمنتحية، إلى تزايد الاهتمام بدراسة هذه الأنواع من التفكير حديثاً وبحث سبل اكتشافها وتنميتها عند الأطفال.

وفيما يلي أهم الأسس والتوجهات التربوية اللازم مراعاتها والالتزام لها عند تصميم البرامج التنمية للأطفال بهدف تنمية التفكير العلمي والابتكاري والقدرة على التعلم الذاتي لديهم بما في ذلك أهم البرامج والاستراتيجيات والأنشطة وأكثرها كفاءة في تحقيق هذه الأهداف مع الأطفال الموهوبين.

1) الأهمية القصوى لتعليم وتدريس التفكير واعتبار الهدف الأول والأساسي للتربية بشكل عام هو تعليم الأطفال والتلاميذ والطلاب كيف يفكرون عند مختلف المراحل والأعمار.

فالملاحظة أن جميع المتخصصين في علم نفس النمو وعلم النفس التربوي والتربية يؤكدون اليوم على الأهمية القصوى لتعليم الأطفال كيف يفكرون ويعتبرون أن الهدف الأول والأساسي لكافة جهود التربية هو تعليم التفكير للأطفال عند مختلف المراحل والأعمار.

نتيجة لذلك يؤكد جميع هؤلاء المتخصصين على الأهمية الكبرى لتضمين ما ينمي عمليات ومهارات وأبعاد التفكير ضمن المناهج الدراسي، بل أن الصعيد الأعظم من المربين والمتخصصين يعتقدون أن مكونات التكفير من مهارات وعمليات وأبعاد ينبغي أن تكون نقطة البداية الصحيحة التي تركز عليها كافة البرامج والمناهج والخبرات والأنشطة التي تقدم للأطفال عند مختلف المراحل والأعمار.

2) أهم وأبرز وأوضح خصائص البيئة الصالحة لتعلم وتعليم التفكير:

نظراً لأن الهدف الأساسي للتربية كما سبق التوضيح هو تعليم الأطفال كيف يفكرون لذلك يكون من الهام والضروري التعرف على وتحديد أهم خصائص ومواصفات البيئة الصالحة لتعلم وتعليم التفكير. وقد حددت هذه الخصائص والمواصفات على النحو التالي:

- التأكيد على نشاط التفكير كهدف في حد ذاته.

- النشطة التي تقدم تساعد تنمية ذكاء الطفل مع التأكيد على الحرية في إطار نطاق منظم.

- تقديم أنشطة ملائمة نمائياً للأطفال بحيث تتحدى تفكيرهم دون أن تشعرهم بالفشل.

- التأكيد الشديد على ضرورة قيام الطفل نفسه بالأنشطة ومشاركته مشاركة فعالة فيها مع تركيز انتباه الطفل على القيام بالنشاط لا على تقليد المعلم كما لو كان المعلم هو مصدر المعرفة أي أن هذه البيئة تحرر المعلم من كونه موضوع وسبب وهدف انتباه الأطفال طوال الوقت.

- يقوم كل طفل فرد بممارسة الأنشطة فعلياً وبنفسه في داخل نطاق مجموعة من رفاقه الذين يتفاعل معهم اجتماعياً وتعاونياً أي انه يركز على مبدأ المجموعات الصغيرة التي أثبتت كفاءة وفعالية كبيرة في تنمية التفكير.

- على الرغم من أهمية المعلومات والحقائق إلا أنها توضع في مكانه أقل أهمية من معرفة كيف يفكر الفرد ومهارات التفكير لديه.

- يقدم المعلم للأطفال نموذجاً للشخص المفكر.

تصف البرامج بالتفصيل الطريقة التي يمكن لها إعداد وتنظيم فصل مدرسي لخلق مناخ للتفكير بالمراحل المبكرة من التعليم.

ضرورة الحرص على تنمية عادة التفكير المستقبل والعلمي والإبداعي والناقد لدى الأطفال.

- خلق صورة إيجابية عن الذات لدى الطفل.

- خلق اتجاهات إيجابية نحو التفاعل والتعاون الاجتماعي والإحساس بالمسئولية الأخلاقية .

- تنمية معرفة وإدراك الأطفال للأشخاص والأشياء والأحداث الموجودة من حولهم.

3) ضرورة الحرص على المزاوجة بين ما يقدم للأطفال من المفاهيم وعمليات ومهارات ومستوى نموهم العقلي ومرحلة النمو التي بلغوها ويعلمون عندها وبالتالي مع ما يتوفر لديهم من عمليات ومهارات عقلية معرفية.

من الأمور المحورية، الجوهرية الأساسية في التوجهات التربوية والتي يتفق عليها الصعيد الأعظم من المربين ضرورة الربط بين مجال مهارات وعمليات وأبعاد التفكير وبشمل خاص تلك المهارات والعمليات والأبعاد التي تحتوي عليها المناهج الدراسية والمسار النمائي الارتقائي التراكمي الذي كشفت عنه دراسات النمو العقلي وبشكل خاص دراسات ونظريات جان بياجيه وأتباعه من البياجيون الجدد.

ونتيجة لذلك يؤكد الصعيد الأعظم من التربويين على ضرورة الالتزام والحرص على بناء المناهج والمقررات الدراسية وكافة ما يقدم من برامج وخبرات وأنشطة لتعليم وتنمية التفكير، وتخطيطها تخطيطاً يلائم معك من مراحل النمو البيولوجي للأطفال وكذلك مع ما يتوفر لديهم من ما فهيم وعمليات ومهارات عقلية معرفية.

بالإضافة إلى ذلك يميز جميع دارسي العمليات المعرفية بين مهارات التفكير الأساسية والأدنى وعليمات واستراتيجيات أعلى مستوى وأكثر تعقيداُ ويميز هؤلاء المتخصصون بين المهارات الأساسية للتفكير التي تشكل لنبات البناء وبين العمليات ذات المستوى الأعلى في التدرج الهرمي للمكونات المعرفية التي تبني وتعمل اعتماداً على المهارات الأساسية.

ويؤكد هؤلاء العلماء كذلك على ضرورة الحرص على التدرج في إدخال مهارات التفكير والبدء بالمهارات الأساسية حتى يتم إتقانها قبل الانتقال لإدخال العمليات والاستراتيجيات لأعلى مستوى.

4- ضرورة الحرص على بدء كافة الجهود الرامية إلى تنمية التفكير بشكل عام والتفكير العلمي والابتكاري وقدرات التعلم الذاتي على زجه الخصوص مبكراً ما أمكن في عمر الطفل خلال مرحلة الطفولة المبكرة وقبل دخول المدرسة.

بسبب ما كشفت عنه دراسات ونظريات النمو العقلي للأطفال وما أكدت عليه الدراسات في مجال نمو المخ والجهاز العصبي من أن قسماً كبيراً من المخ والجهاز العصبي وبالتالي من ذكاء الأطفال وتفكيرهم ولغتهم يبنى خلال السنوات القليلة الأولى من عمر الأطفال وأن استفادتهم من كافة ما يبذل من جهود لتنميتهم تكون عند حدها الأقصى خلال هذه الأعمار، فقد أكد الصعيد الأعظم من العلماء والمتخصصين على ضرورة بدء كافة الجهود اللازمة لتحقيق تنمية التفكير بشكل عام والتفكير العلمي والابتكاري بشكل خاص خلال مرحلة الطفولة المبكرة وقبل دخول المدرسة.

بالإضافة إلى ذلك أكد الصعيد الأعظم من التربويين وأساتذة التربية العلمية بشكل خاص على الضرورة القصوى لبدء التربية العلمية للأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة وبشكل خاص خلال مرحلة رياض الأطفال، ودل هؤلاء العلماء على أهمية وفائدة وجدوى إدخال مختلف العلوم (الكيمياء والفيزياء و علوم الحياة) خلال هذه المرحلة، على أن يتم إدخالها بطبيعة الحال في شكل ألعاب وخبرات عملية بسيطة وأنشطة تتلاءم مع خصائص وقدرات ومهارات الأطفال عند هذه المرحلة.

5- ضرورة الحرص على إعداد البرامج وتخطيطها وفقاً للتصور النمائي الذي حدده علماء النمو العقلي والتربية العلمية .بناء على تبني المنظور النمائي The developmental approach ووجهة النظر البنائيةStucturalism في بناء وتطور العقل البشري وأهم ما ترتب على نظرية جان بياجيه من تطبيقات تربوية هامة، تبني العديد من علماء التربية بشكل عام والتربية العلمية على وجه الخصوص مدخلاً أو تصوراً نمائياً مدرجاً إدخال عمليات العلم الأساسية وتعليمها للأطفال وتدريبهم على استخدامها.

وفيما يتعلق بإدخال عمليات العلم ومهاراته أو مهارات العملية للأطفال عند مختلف المراحل والأعمار فنجد أن عدداً من علماء التربية العلمية قد اقترحوا تدرجاً أو تتابعاً نمائياً لإدخال عمليات العلم للأطفال ابتداء من سن ما قبل المدرسة وحتى المرحلة الإعدادية.

لذلك يكون من الضرورية عند إعداد البرامج التنمية للأطفال واختيار الخبرات والأنشطة التي تسعى لتنمية تفكيرهم العلمي وكذا عند تخطيط المقررات والمناهج الدراسية الخاصة بتدريس العلوم للأطفال الالتزام بالتدرج النمائي الارتقائي الذي اقترحه أساتذة التربية العلمية.

6- أهم خصائص ومواصفات البرامج التي نجحت في تحقيق التنمية العقلية للأطفال.

بين الصعيد الأعظم من الدراسات التي صممت وطبقت البرامج التنمية التي تسعى لتحقيق التنمية العقلية للأطفال بشكل عام أن البرامج الناجحة قد اتصفت بالخصائص والمواصفات التالية :

1.  تكون برامج التدريب ناجحة وفعالة إذا صممت على أساس نظرية بياجيه وما هو معروف عن النمو العقلي للأطفال A piaget based - Curricula or programs.

2.  تكون برامج التدريب أكثر كفاءة وفعالية في الإسراع من معدل النمو العقلي للأطفال في مجال ما إذا تضمنت تلك البرامج التدرب على المفاهيم القبليةpreconcepts والعمليات المنطقية التي تعتبر وفقاً لتصور بياجيه المطلب الضرورية المسبق اللازم لهذا المجال، logical prerequisites على سبيل المثال لكي ينجح التدريب في تحقيق الأطفال للثبات في مجال العدد أ والكم يكون من الضروري تدريبهم لا على الثبات مباشرة إنما على العمليات العقلي التي تعتبر المطلب الضروري المسبق لتحقيق الثبات ، وهي عمليات المطابقة من نوع واحد لواحد والتصنيف Classification والترتيب المسلسلserial ordering  والإدخال إلى فئة class incusion والعلاقات Relations وغيرها.

3.  لنجاح برامج ومحاولات التدريب يكون من الضروري تطبيق هذه البرامج في شكل خبرات مدرسية شاملة وأكثر استمرارية مما يتيحه التجريب المبدئي الذي اختبرت فيه هذه البرامج، فمثل هذا التطبيق المستمر والواسع النطاق التدريب المكثفة سوف يوفر فرصة كافية لتعريض الطفل لعدد كبير من العمليات المنطقية قبل أن يكتسبها تلقائياً.