الفئات
   الارشيف
   المشاركون
عرض المدونة (أساليب التربية الوالدية وبناء شخصية الطلاب)
أساليب التربية الوالدية وبناء شخصية الطلاب

عبدالعزيز سليم

مقدمـة :   
  
    لسنوات الطفولة الأولى أهميتها في تنشئة الطفل وفي حياته وينظر إلى مرحلة الطفولة بوصفها أهم المراحل الارتقائية التي توضع فيها أسس شخصية الإنسان ، وتتشكل فيها شخصية الفرد بأبعادها ومكوناتها المختلفة خلال مرحلة الطفولة المبكرة ،  وتتحدد فيها أهم الملامح العامة لهذه الشخصية من حيث السواء أو اللاسواء . ومرحلة الطفولة هي مرحلة البراءة والطهارة والتعبير الحر التلقائي عن كل الخبرات والمشاعر .

ويستحق أطفالنا أن نعلمهم كل المهام والمهارات والكفاءات التي تمكنهم من التفاعل الإيجابي النشط في مختلف سياقات ومواقف الحياة ، ويمكن القول هنا إن الأسرة المصغرة هي المدرسة الأولى للعلاقات الإنسانية التي يتعلم فيها أول دروس الحب والكراهية والعدل والظلم فبقدر ما تبذل هذه المدرسة من جهد في إقامة العلاقات الإنسانية الجيدة بين أفرادها تكتسب الشخصية الإنسانية خبرة ومراساً في تعاملها مع الآخرين. لذلك يجب على الوالدين تعلم فن الوالدية كوظيفة اجتماعية مطالبين بأدائها على أكمل ما يكون .

هذا وتعد الاتجاهات الوالدية / أساليب المعاملة الوالدية المتبعة في تنشئة الأبناء هي نوع هام من الاتجاهات الاجتماعية ؛ فهي تعبر عن أساليب التعامل مع الأبناء ، وأنماط الرعاية الوالدية في تنشئة الأبناء ، كما تعتبر في الواقع ديناميات توجه سلوك الأباء والأمهات ، وقد أجمع كل من علماء النفس وعلماء الاجتماع على أهمية التفاعل بين الأبناء وآبائهم وأُمهاتهم ، وتأثير ذلك التفاعل في تنشئتهم الاجتماعية وفي الارتقاء بشخصياتهم ، وبخاصة في السنوات الأولى من العمر ( أهم مرحلة في تكوين شخصية الفرد ) ، فقد أوضحت العديد من الدراسات أن التربية التي تتم في الأسرة ، والتي تعتمد على أسلوب الاستقلال والاعتماد على النفس في تربية أبنائها من شأنها أن تنمي الحاجة إلى الإنجاز لدى الأبناء ، وترفع من مستوى قدرات الطفل المعرفية والمهارية والوجدانية والعقلية والإبداعية .

يرى كثير من السيكولوجيين أن هناك علاقة مباشرة  وواضحة بين أساليب المعاملة الوالدية وسلوك الطالب وشخصيته ؛ فقد أثبتت الدراسات الكلينيكية للأطفال المضطربين والملاحظات التجريبية للأطفال العاديين أن هناك علاقة ارتباطية بين أساليب المعاملة الوالدية التي يتبعها الآباء في تنشئة أبنائهم وسلوك هؤلاء الأبناء ؛ حيث أثبتت الدراسات أن الأساليب التربوية التي يتبعها الوالدان مع أبنائهم تؤثر في شخصياتهم مثل التسلط ، والتدليل , والإهمال ، والحماية الزائدة , والتفرقة في المعاملة،  والقسوة ، وإثارة الألم النفسي ، وحرمانهم من التعليم , والتدخل في اختيار الصديق .

كما أن هذه الأساليب تولد العديد من المشكلات السلوكية، والاضطرابات العاطفية لدى الأبناء مثل الانسحاب والعنف‚ وان أساليب المعاملة الوالدية اللاسوية تؤدي إلى ميل المراهق إلى الثورة والشجار ومعاداة الآخرين كما يحاول جذب انتباهم بفرط نشاطه وحركته مما يسفر عن شخص غير متكيف مع المجتمع يتسم بالتصرفات الفوضوية والشغب داخل الفصل ، وعصيان ومخالفة ما يطلبه المعلم ، واعتداء على الرفاق جسديا أو معنويا ، وتخريب الممتلكات أو يتهرب من المسؤولية بالإضافة إلى سلوكيات أخرى كالكذب والغش , من الأسباب أيضا أسلوب سحب الحب أسلوب ذو طبيعة سيكولوجية ، ويظهر باستخدام الانسحاب , والتجاهل , والعزل , والتعبير عن عدم الرضا عن الطفل , ويستخدم هذا الأسلوب للتأكيد على انعدام القوة عند الطفل والسيطرة عليه أن هذا الأسلوب أكثر عقابية من العقاب التقليدي بسبب التهديد الواضح بالتباعد , وإشعار الطفل بالذنب , وهذا الأسلوب قد يستمر فترة طويلة بعكس أسلوب العقاب البدني الذي ينتهي بانتهاء العقاب .


  وتعرف أساليب المعاملة الوالدية بأنها : " كل مايراه الآباء ويتمسكون به من أساليب في معاملة أبنائهم في مواقف حياتهم المختلفة " . كما تعرف بأنها هي " الطرائق التي تميز معاملة الأبوين لأولادهما ، وهي أيضاً ردود الفعل الواعية وغير الواعية التي تميز معاملة الأبوين لأولادهما خلال عمليات التفاعل الدائمة بين الطرفين " .

    وقبل الحديث عن أساليب التربية الوالدية وأثرها في شخصية الطلاب لا بد من أن نتعرض لعملية التنشئة الاجتماعية ، من حيث ماهيتها ، وأهم مَنْ يقوم بعملية التنشئة الاجتماعية ، وأين وكيف تتم هذه العملية ؟ ومَنْ القائمون عليها ؟ وما أثرها في بناء شخصية الفرد بصفة عامة والطلاب بصفة خاصة ، وما أثرها على تحصيل الطلاب الدراسي والأكاديمي ؟

- أهمية عملية التنشئة الاجتماعية :

    التنشئة الاجتماعية هي تفاعل اجتماعي في شكل قواعد للتربية والتعليم يتلقاها الفرد في مراحل عمره المختلفة منذ ( الطفولة وحتى الشيخوخة ) من خلال علاقاته بالجماعات الأولية ( الأسرة – المدرسة – الجيرة – الزملاء ...إلخ ) وتعاونه تلك القواعد الخبرات اليومية التي يتلقاها في تحقيق التوافق الاجتماعي مع البناء الثقافي المحيط به من خلال اكتساب المعايير الاجتماعية وتشرّب الاتجاهات والقيم السائدة حوله .

   كما تسهم عملية التنشئة الاجتماعية في التوافق بين دوافع الفرد ورغباته ومطالب واهتمامات الآخرين المحيطين به ؛ وبذلك يتحول الفرد من طفل متمركز حول ذاته ومعتمد على غيره هدفه إشباع حاجاته الأولية إلى فرد ناضج يتحمل المسئولية الاجتماعية ، ويدركها ويلتزم بالقيم والمعايير الاجتماعية السائدة ؛ فيضبط انفعالاته ويتحكم في إشباع احتياجاته ، وينشئ علاقات اجتماعية مع غيره .

   هذا ومن المعروف أن الطفل ينمو في إطار اجتماعي يشمل أولاً الأسرة والجيران ورفاق اللعب ثم المدرسة وغيرها من المؤسسات التربوية التي تعنى بتربية وتنشئة الطفل . والأسرة في وضعها الأساسي عبارة عن وحدة إنتاجية بيولوجية تقوم على زواج شخصين ويترتب على ذلك الزواج نتاج من الأطفال وهنا تتحول الأسرة إلى وحدة اجتماعية تقوم بوظيفة هامة حيث يتعلم الطفل فيها كثيراً من أشكال السلوك الاجتماعي ؛ فهو يتعلم كيف يعيش وفيها كيف ينمو وتتكون شخصيته وعاداته واتجاهاته وميوله .

- دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للأبناء :

1-يشعر فيها الطفل بأنه مرغوب فيه ، ومحبوب ويحقق من خلالها حاجاته النفسية عن طريق الوالدين والأخوة ، ويعتبر تحقيقها الدعامة الأولى لتقوية الروابط الوجدانية بين الأطفال .
2-تعتبر الأسرة المسرح الأول الذي ينمِّي فيه الطفل قدراته عن طريق اللعب ومشاركة الآخرين في لعبه وكيفية القيام بالأدوار الاجتماعية المختلفة .
3-يتعلم الطفل داخل الأسرة ألا يكون أنانياً ، بمعنى يتعلم أن يحترم حقوق وملكية غيره من أفراد الأسرة وأقاربه وكذلك باقي أفراد المجتمع . 
4-يتعلم الطفل المبادئ الأساسية التي يسير عليها في التعامل مع الغير ؛ ويكون ذلك عن طريق ملاحظته لسلوكهم واستجاباتهم في المواقف المختلفة .
5-يتعلم الطفل في أسرته العقائد والقيم والأخلاق ، كما يتعلم الطفل في أسرته أساليب الضبط الاجتماعي ، وكيفية التعامل مع الآخرين . 

- أساليب التربية الوالدية وأثرها في سلوك الطلاب : 

   تؤثر الطريقة والأسلوب الذي يُربَى به الطفل في سنواته الأولى على تكوينه النفسي والاجتماعي للطفل ، ومن ثَمَّ على شخصية الطفل ككل فيما بعد . 
   ويختلف الآباء والأمهات في الأسلوب الذي يعامل كل منهم به طفله ؛ فهناك من يحنو أكثر من اللازم وهناك من يقسو أكثر من اللازم ، وهناك من يعطي وهناك من يمنع ويحرم ...إلخ ، وترجع هذه الاختلافات لعدة أسباب منها : المستوى التعليمي للوالدين ، المستوى الاقتصادي والاجتماعي لهما ، أساليب التربية التي كان يُربَّى بها الوالدان من قبل إلى غير ذلك من الأسباب ، وسوف نستعرض في هذا الجزء بعض أساليب التربية الوالدية وتأثيرها على سلوك الطلاب .

أولاً : أسلوب الإهمال أو النبذ Neglect:

   يتبع بعض الآباء مع أطفالهم أنماطاً مختلفة من السلوك تدفعهم إلى الشعور بأنهم غير مرغوب فيهم مثل : نبذهم وإهمالهم وتركهم دون رعاية أو تشجيع أو إثابة السلوك المرغوب فيه وعقاب السلوك المرغوب عنه ، وكلما تكرر هذا السلوك وخاصة في المراحل الأولى من حياة الطفل أثَّر ذلك تأثيراً بالغاً في تكوينه النفسي ؛ وذلك لأن الطفل في هذه المرحلة من مراحل نموه يعتمد اعتماداً كلياً على والديه . ومن الأسباب التي تدعو الطفل إلى الشعور بالإهمال أو النبذ :

•إهمال الأطفال وعدم السهر على راحتهم ، وعدم تلبية احتياجاتهم من المأكل والملبس .
•التهديد بالعقاب بهدف تعويد الطفل على النظام والطاعة . أو عدم حمايتهم والاهتمام بشئونهم .
•التهديد بالطرد من المنزل أو الحرمان من فسحة أو إرسال الطفل إلى مدرسة داخلية .
•إذلال الطفل ويأخذ عدة صور منا ؛ النقد والسخرية وتوجيه اللوم له عل اتفه الأشياء ، ومقارنته بغيره ، ووصمة بأسماء وألقاب تهكمية ، وتوجيه المدح لأصدقائه في وجوده .

- أثر هذا الأسلوب في سلوك الطالب:

   يؤدي أسلوب النبذ والإهمال في معاملة الأطفال إلى : 
-الطفل الذي يشعر بالنبذ والإهمال يلجأ إلى أساليب غير سوية في جذب انتباه الآخرين له لسرقة شيء عزيز على الأسرة ، أو الصراخ ، أو الاعتداء على أخوته أو زملائه في المدرسة ، أو كثرة الشكوى والتغيب عن المدرسة ، وهو يقوم بهذه الأنماط من السلوك ليس لجذب الانتباه فقط ولكن بغرض الانتقام من أبويه .
-قد يعرض الطالب نفسه أو غيره للجروح والصدمات بهدف لفت نظر الآخرين إليه .
-يقوم هؤلاء الطلاب بسلوك يدل على حقدهم على المجتمع وتحديهم للسلطة مثل ؛ عدم الانصياع للأوامر ، والخروج على القانون ، وإتلاف ممتلكات الغير ، وإهدار المال العام ، وسوء استخدام الأشياء .

ثانياً : أسلوب التسامح والتساهل ( التدليل )Fondling  :

   كما تؤدي القسوة وسوء المعاملة والإهمال والنبذ إلى حدوث آثار سيئة في التكوين النفسي والاجتماعي للطفل ، وإلى العديد من المشكلات النفسية ، فكذلك يمكن أن يؤدي التدليل أو الإفراط الزائد في التسامح والتساهل من جانب الآباء إلى آثار مماثلة ، ويسلك الآباء مع أبنائهم هذا السلوك للأسباب التالية : 
•حرمان أحد الأبوين من العطف والحنان في الصغر قد يدفعه إلى التسامح أو التساهل الزائد مع أبنائه كنوع من التعويض ، وكأنه يقول لنفسه لن أحرم أبنائي مما حُرمت منهم .
•يحدث التسامح والتساهل كنوع من التكوين العكسي لما كان يشعر به الآباء من كراهية لآبائهم وهم صغار ، ولذلك يتساهلون مع أبنائهم ليجنبوهم كراهيتهم .
•يحدث التسامح والتساهل كنوع من التعويض عن الوقت الذي يقضيه الأب أو تقضيه الأم خارج المنزل في العمل ، ظناً منها أن هذا يعد الأسلوب الأمثل في التعويض .

- أثر هذا الأسلوب في سلوك الأبناء :

   يمكن أن يؤدي استخدام أسلوب التسامح والتساهل مع الأبناء إلى بعض المشكلات النفسية والسلوكية منها  
-عدم / تأخر النضج الانفعالي والاجتماعي للأبناء حيث يكبر الأبناء ويسلكون سلوكاً يدل على أنهم مازالوا صغاراً يعتمدون على والديهم في كثير من الأمور .
-عدم الشعور بالمسئولية وعدم القدرة على تحملها والقيام بها ، وعدم القدرة على إنجاز الأعمال التي تسند إليهم ، وهذه الفئة من الطلاب تعجز عن القيام بواجباتهم المدرسية دون العون من الآباء .
-عدم تعود هؤلاء الأطفال على تحمل الإحباط أو الفشل ؛ ولذلك عندما ينتقلون إلى عالم الواقع يجدون صعوبة كبيرة في التغلب عليها ومع كثرة الإحباطات قد يلجئون إلى أساليب سلوكية غير سوية .

ثالثاً : أسلوب الحماية والرعاية الزائدة Over protection: 

   هناك من الآباء من يُعنى عناية خاصة وزائدة عن الحد بأبنائهم ويعرف ذلك بالحماية والرعاية الزائدة ومن أمثلة هذا الأسلوب : 
•المغالاة في العناية بصحة الأطفال والوقاية من الأمراض عن طريق تقديم ما يلزم وما لا يلزم من الدواء والفيتامينات .
•إجبار الطفل على لبس ملابس ثقيلة أكثر من اللازم في فصل الشتاء ، أو مصاحبة الطفل عند ذهابه وإيابه من المدرسة .
•هناك من الآباء من يساوره القلق إلى حد الفزع على صحة أبنائه ، وسلامته من الأخطار .
•القيام نيابة عن الطفل بكل أعماله المدرسة والتدخل في كل كبيرة وصغيرة تخصه .

- أسباب الحماية الزائدة :

1-مجيء الطفل بعد فترة طويلة من انتظار الوالدين له بسبب ظروف الأب أو الأم الصحية .
2-شدة ألم الأم في وضع الطفل تجعلها تزيد من رعايتها له وتحيطه بسياج قوي من الحماية .
3-تعرض الطفل للمرض لمدة طويلة في الطفولة يدعو الوالدين للعناية الشديدة به .
4-إصابة الطفل بعاهة أو ضعف عقلي يدعو للعطف عليه أكثر من اللازم . 
5-أن يكون هذا الطفل وحيداً ، أو الأول بسبب نقص / قلة الخبرة التربوية لدى الوالدين .
- أثر الحماية والرعاية الزائدة في سلوك الأبناء : 
     مما لا شك فيه أن لأسلوب الحماية والرعاية الزائدة عن الحد بعض الآثار السلبية التي تظهر على سلوك الأبناء فيما بعد منها : 
-حرمان الطفل من الفرص التي تساعده على التعلم لأنه تعود أن يقوم غيره بعمل كل شيء له ، ولذلك نجده لا يقوى على مواجهة الحياة ومشكلاتها عندما يصبح كبيراً راشداً .
-صعوبة تكوين علاقات ناجحة مع غيره من الناس ، ويبدو على سلوكه الرغبة في الانسحاب من المواقف الاجتماعية ويتسم سلوكه بالخجل في كثير من الأحيان في وجود الغرباء .
-يبدو على هذه الفئة من الطلاب الرغبة في الخضوع للغير في غير مواقف الطاعة ، وشدة الحساسية الانفعالية فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الآخرين . 
-فقدان هؤلاء الطلاب للثقة في النفس والشجاعة على مواجهة المواقف ، وكذلك عدم القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات .
-يبدو على أمثال هؤلاء الطلاب الإهمال وعدم التنظيم ، وتصدر عنهم أخطاء دون مبالاة منهم وهم مع ذلك ليست لديهم الرغبة في إصلاح الأخطاء ، كما تنقصهم الدافعية إلى الإنجاز وحب النجاح .

_ رابعاً : أسلوب الصرامة والقسوة Cruelty:

   هناك من الآباء من يكون صارماً في معاملة أبنائه ، وتأخذ هذه الصرامة والقسوة مظاهر مختلفة منها :  
•الأمر والنهي لكل ما يقوم به الطفل من أفعال . 
•معاقبة الطفل على أي خطأ حتى ولو كان بسيطاً .
•كثرة النقد واللوم الموجه للطفل .
•مقاومة رغبات الطفل وعدم إشباعها مما يسبب للطفل الكثير من الإحباطات والصراعات النفسية .
•تكون كلمة " لا " هي السائدة على لسان هذا النمط من الآباء إذا ما حاول الطفل الإقدام على عمل من الأعمال .

- أسباب الصرامة والقسوة في معاملة الطفل : 

-قد يعكس الآباء أسلوب التربية الذي تربوا عليه عندما كانوا صغاراً .
-قد تكون الصرامة والقسوة صادرة من الأم ، ويرجع ذلك إلى فقد الأم أمها وهي طفلة وتحملها مسئولية إخوتها ، وعندما تكبر هذه الطفلة ويصبح لها أسرة تجدها تتخذ لنفسها اتجاها في معاملة أطفالها يتسم بالقسوة والصرامة متأثرة في ذلك بما اكتسبته من خبرات مبكرة خلال فترة طفولتها .
-الأب المدن أو السّكِّير يكون أشد قسوة في معاملة أبنائه لأنه يكون غير راضٍ عن نفسه أو لأنه يشعر بأنه فاشل ولذلك يطلب الكمال مع أبنائه .

-  أثر الصرامة والقسوة في سلوك الطلاب :

1-المغالاة في الأدب والخضوع للسلطة والميل إلى الاستكانة والخضوع والطاعة في غير مكانها كما أن الطالب لا يقدر على التعبير عن رأيه أو إبداء الاعتراض أثناء المناقشة . 
2-يفتقر هؤلاء الطلاب إلى التلقائية ، ويعتمدون اعتماداً كلياً على غيرهم بمعنى أنهم لا يستطيعون التصرف في أمر من الأمور دون أخذ رأي الوالدين ، وليست لديهم القدرة على اتخاذ القرارات .
3-عدم القدرة على التمتع بالحياة ، وقضاء وقت الفراغ فأمثال هؤلاء الطلاب يفكرون في الدراسة باستمرار ولا يعطون لأنفسهم فرصة للترويح عن أنفسهم وتجديد نشاطهم .
4-يشعر هؤلاء الأطفال بفقدان الثقة في النفس ، والشعور بالعجز والقصور عند مواجهة المواقف ؛ ويرجع ذلك إلى أن الطالب قد تعود أن يكون تابعاً لا متبوعاً . 
5-ضعف الثقة بالذات نتيجة الخوف من العقاب .

- خامساً : طموح الآباء الزائد :

     هناك من الآباء من يكون لديه توقعات مرتفعة بالنسبة للمستوى التحصيلي لأبنائهم وهو ما يطلق عليه الطموح الزائد ويتمثل ذلك في : 
•يُظهر بعض الآباء اهتماماً زائداً بأعمال أبنائهم المدرسية .
• يشعرون بالضيق والألم والقلق عندما يحصل هؤلاء الأبناء على درجات منخفضة أو أقل من توقعاتهم في المواد الدراسية التي يقومون بتعلمها .
• يدفع هؤلاء الآباء أبناءهم لبذل مزيداً من الجهد في أعمالهم المدرسية دون مراعاة لقدراتهم أو ميولهم . وهؤلاء الآباء لا يعلمون أن انخفاض مستوي أبنائهم التحصيلي قد يرجع إلى انخفاض مستوى الذكاء لديهم أو عدم الميل / الرغبة في المادة أو التخصص الذي يدرسونه .

- أسباب طموح الآباء الزائد :

   يرجع طموح الآباء الزائد إلى عدة أسباب منها: 
-هناك من الآباء مَنْ حُرم من مواصلة تعليمه الجامعي في إحدى الكليات ؛ لذلك فهو يحلم باليوم الذي يكون لديه أبناء يرسلهم إلى الجامعة ليحققوا ما لم يساعده القدر على تحقيقه . 
-عن طريق هذا الأسلوب يعبر الآباء عن رغباتهم المكبوتة فهم يحاولون أن يحققوا في أبنائهم ما عجزوا عن تحقيقه لأنفسهم ؛ وبمعنى آخر فإن هؤلاء الآباء يطبعون طموحهم غير المحقق على أبنائهم .
-أن يكون لأسرة أفراد من ذوي المكانة الاجتماعية المرموقة والذين نالوا قدراً مميزاً من التعليم , فمن أجل المحافظة على هذه التقاليد الأسرية تدفع الأسرة أبناءها إلى الجد والاجتهاد دون مراعاة لقدراتهم أو ميولهم أو اتجاهاتهم ، وذلك بهدف الوصول إلى المستوى اللائق بالأسرة .

- أثر طموح الآباء الزائد على سلوك الطلاب :

1-الإصابة بنوع من البلادة الانفعالية نتيجة دفع الآباء لأبنائهم ، مما قد يدفع الطفل إلى عدم تحمل المسئولية نتيجة الخوف من الفشل .
2-تعرض الطالب للفشل الدراسي نتيجة دفعه للالتحاق بنوع من الدراسة لا يتفق وميوله وقدراته ورغباته ، وهذا الشعور بالفشل الدراسي قد يكون بداية للعديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والتي يمكن أن تظهر في مراحل النمو التالية . وهكذا تتضح أهمية الطموح الوالدي فيما يختص بأطفالهم ومستقبلهم التعليمي والمهني كمحدد هام لمستوى طموح الأبناء ، أما إذا أخذ هذا الطموح صورة مبالغاً فيها أثّر ذلك سلبياً على مستوى الطلاب الدراسي والاجتماعي وعلى علاقاته بالآخرين وبالتالي على توافقه النفسي والاجتماعي وعلى صحته النفسية ومستوى طموحه .  
 
- سادساً : التذبذب في المعاملة Inconsistency:

•يتمثل هذا الأسلوب في عدم اتساق الوالدين من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب مع الابن ، فنراهما تارة يوجهان الثناء للطفل على سلوك معين ، ثم يعاقبانه على نفس السلوك تارة أخرى .
• كما يتمثل هذا الأسلوب كذلك في تردد الوالدين إزاء الأسلوب الأمثل لتهذيب الابن فلا يدريان متى يعاقبانه ومتى يكافئانه.
• كذلك يتمثل في التباين  في سياسة كل من الأب والأم في تنشئة الطفل وتطبيعه اجتماعياً فقد نرى الأب يمنع الطفل عن سلوك معين بينما تسمح به الأم مما يخلق ازدواجية في شخصية الطفل وسلوكه عندما يكبر ويوّلد لديه القلق الدائم ويجعل شخصيته متقلبة .
•ومن صور التذبذب والتفرقة في المعاملة معاملة الذكر بطريقة مختلفة عن الأنثى بمعنى السماح له بممارسة أنماط سلوكية معينة بينما لا يسمح للأنثى بممارسة مثل هذه الأنماط السلوكية .


-سابعاً : أسلوب السواء في المعاملة الوالدية Normality:


•ويتمثل هذا الأسلوب في محاولة تجنب الأساليب السابقة الذكر والتي تعتبر غير سوية .  
•تنمية قدرة الطالب على الاستقلال بذاته والثقة فيها .
•تنمية القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات ، والقدرة على تحمل المسئولية .
•تنمية القدرة لديه على تقبل ذاته وقدراته واحترامها والثقة فيها .
•تنمية القدرة لديه على الاطلاع والإبداع وتنمية دافع الإنجاز والرغبة في النجاح والتفوق .

- أسلوب المعاملة الوالدية الإنساني المتسامح :

 ويميز الآباء المحبين ، الذين يمارسون قدراً مقبولاً من الضبط لسلوك أبنائهم ، ويقيمون علاقات تواصل دائم معهم ، ويشركونهم في اتخاذ القرارات الخاصة بهم ، ويتركون لهم حرية التعبير عن آرائهم وأفكارهم ، كما يتركون لهم حرية اتخاذ قراراتهم بعد تبصيرهم بالعواقب أو النتائج .

    مما سبق يمكن الانتهاء إلى أن أساليب التنشئة / المعاملة الوالدية التي تتسم بالقبول والدفء والحب ومنح الثقة والاستقلال والمساندة الوالدية للأطفال ، وعدم الإفراط في استخدام العقاب البدني ، يسهّل من عملية تغيير الأطفال لذاتهم ، وأن يكونوا عن ذواتهم مفهوماً إيجابياً يدفعهم إلى الأداء الدراسي في جميع المراحل بصورة جيدة ، وإلى ارتفاع مستوى ذكائهم ، وإلى التوافق النفسي والاجتماعي والتمتع بالصحة النفسية الجيدة ، بعكس أساليب المعاملة / التنشئة الوالدية التي تتسم بالقسوة والبرود العاطفي والحماية الزائدة والتفرقة في المعاملة وغيرها من أساليب التنشئة غير السوية والتي من شأنها تكوين مفهوم سلبي عن الذات ، وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي والذكاء ، ما يترتب عليه من سوء التوافق النفسي والاجتماعي ، ومعاناة الطلاب من كثير من الاضطرابات النفسية والسلوكية ، وصعوبات في التعلم ، ومشكلات في التواصل الاجتماعي مع الآخرين المحيطين بهم . 

 - التوصيات :

   يمكن تقديم مجموعة من التوصيات التي يمكن أن يستفيد منها الآباء أثناء التعامل مع أبنائهم منها :
1-إقامة دورات تدريبية للآباء للتوعية بأساليب التربية والتنشئة الاجتماعية السوية للأبناء ، وتركز على القواعد العلمية السليمة في كيفية التعامل معهم وفقاً لحاجاتهم ومتطلبات نموهم النفسي والاجتماعي وطبيعة الأدوار السلوكية المطلوبة منهم .
2-نشر الوعي الأسري بأهمية التوافق والتفاهم والاتساق بين الأبوين في استخدام أساليب المعاملة الوالدية في تربية أبنائهم من خلال الندوات والمحاضرات والإذاعة والتليفزيون .
3-توفير مكاتب استشارية إرشادية لتقديم النصح والإرشادات في طرق المعاملة الصحيحة للأطفال . 
4-التوعية بتأثير أساليب المعاملة الوالدية غير السوية في نمو الأبناء عقلياً واجتماعياً وانفعالياً سواء في مرحلة الطفولة أو المراحل العمرية التالية لها . 
5-تنظيم البرامج الإرشادية للمدرسين وأولياء الأمور والتي تتضمن كيفية تدريب الأبناء وتعويدهم على ضبط النفس خاصة بمرحلة المراهقة التي تتميز بخصائص انفعالية يدخل في إطارها انفعال الغضب وحدة الطبع , وذلك حتى يستجيب الطالب الاستجابة الطبيعية لحالات الغضب التي تنتابه في بعض المواقف .
6-تنظيم الدورات الإرشادية للآباء والأمهات وأولياء الأمور لتوعيتهم بخصائص النمو عند الأبناء وفهم متطلباتها ، وكيفية إشباع هذه المتطلبات بما لا يتعارض مع أسس التربية الصحيحة .
7-  تكثيف البرامج الموجهة للأسرة بهدف تعريفها بكيفية معاملة الأبناء ومقابلة احتياجاتهم وأفضل الطرق لمقابلة تصرفاتهم الحسنة وغير الحسنة والجوانب التي يجب أن يتدخل فيها الآباء والكيفية التي يجب أن يتم بها هذا التدخل وعن التركيز على عدم تمييز الأسرة بين الأبناء ومراعاة استخدام أساليب المدح والثناء والتشجيع بدلا من التركيز على الجوانب السلبية في شخصيات الأبناء مع مراعاة الفروق الفردية بينهم .
8- ونود أن نشير هنا إلى أن الاختصاصيين الاجتماعيين بالمدارس وأجهزة الخدمة على مستوى المناطق التعليمية يمكنها أن تستخدم أساليب متعددة لتحقيق ذلك مثل البرامج الموجهة لتعليم الوالدين وتوعيتهم بخصائص النمو لدى الأبناء ومتطلباتها وتدريبهم على القيام بالدور المطلوب منهم في عملية التنشئة الاجتماعية السليمة للأبناء .
9- اهتمام المدارس بتوفير المناخ الديمقراطي داخل المدرسة من شأنه إكساب الطلاب نوعاً من الثقة في النفس واحترام الذات ويدعم لديهم الاتجاهات السليمة وينمي لديهم مهارات التفكير الإبداعي .
10- ضرورة أن تتضمن المناهج الدراسية أسس التعامل مع الآخرين ومهارات الحوار وأسس العلاقات والتدريب على السلوكيات الاجتماعية الإيجابية بما يضمن نمو الأبناء بصورة سوية .
11- كما لابد من التكامل والتضافر بين أدوار هذه المؤسسات كافة وعلى رأسها الأسرة والمدرسة في تفاعل ودينامية تعزز كل منهما دور الأخرى في بناء المواطن وفق الأهداف التربوية المنشودة .
12- العمل على غرس الصفات الإيجابية في الشخصية هذه الصفات التي تتضمن مقدمات الصحة النفسية الإيجابية , والتي تعد بدورها أهم مقومات الشخصية المتوازنة. 
13- استخدام الأساليب المحفزة على الابتكار والإبداع إذ ينبغي أن ننمِّي ما يسمى بالطبيعة الثالثة للفرد وهي التي تعبر عن نفسها في نمو ذكاء الفرد ونمو قدراته الإبداعية على نحو يجعله فريداً في ذاته مبدعاً خلاقاً في ثقافته وبيئته .
14-يجب على الآباء تشجيع أبنائهم على حرية التعبير عن الآراء الحرة والجريئة في جو يسوده الحب والديمقراطية دون الخروج عن حدود الأدب واللياقة الاجتماعية . 
15- اطلاع الآباء والأمهات على أبرز احتياجات الطالب اليومية ومحاولة تلبية الممكن والمقبول منها وإرجاء أو إلغاء غير المعقول من هذه المطالب لتعويد الطالب عل التحكم في مطالبه والتركيز على المطالب المقبولة اجتماعياً .
16- محاولة إيجاد علاقة قوية مبنية على أسس راسخة بين البيت والمدرسة وبين الطالب والأسرة
ومن الموضوعات التي تشغل الباحث وسوف يتحدث عنها في موضوعات قادمة إن شاء الله
مجموعة من التساؤلات الهامة التي يجب أن تثير القارئ العربي يجب عليه محاولة تلمس الإجابة عنها ومنها:
-هل يمكن التحدث الآن في أساليب ومؤسسات التنشئة الاجتماعية كما كنا نفعل في السابق؟
-فقد كنا نتحدث عن أن من أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأسرة- المدرسة- دور العبادة- الرفاق....إلخ) 
-هل تغيرت أدوار هذه المؤسسات الآن أم كما هي هذه الأدوار أم ظهرت أدوار جديدة لم تكن في الحسبان في السابق.
-- هل تغير النسق القيمي الذي يحكم تعاملاتنا فيما بيننا ؟ وما سبب هذا التغير ؟