مقابلة مع معلم في التعليم الإشاري للصم

 

ومن هذا المنطلق فقد أولت حكومتنا الرشيدة اهتماما غير محدود بذوي الاحتياجات الخاصة (من ذوي النقص الجسمي أو الحسي أو العقلي ) الذي يعوقهم عن مسايرة الآخرين في أداء الواجبات والتمتع بحقوقهم كبقية  المجتمع ، فأصدرت العديد من التشريعات والقرارات التي تمكنهم من المشاركة بما لديهم من قدرات واستعدادات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليعيشوا بإذن الله باستقلالية وباعتماد على الله أولا ثم على أنفسهم وعلى ذاتهم ، ليعيشوا على قدر كبير من المساواة مع بقية أفراد مجتمعهم  وكل ذلك يصب في هدف التنمية في المملكة .

فها نحن في مقابلة خاصة مع رائد من رواد التعليم الخاص الأستاذ: صالح بن سعد الجميعه .

البطاقة الشخصية

الأستاذ/ صالح بن سعد صالح بو سعد الجميعة

من مواليد عام 1385هـ بمحافظة الأحساء

المؤهل/ بكالوريوس أصول دين – كلية الشريعة بالاحساء عام 1407-1408هـ

الحالة الاجتماعية / متزوج ولي بنتان

بداية العمل/ عملت بالتعليم العام 9 سنوات إلى عام 1417هـ ثم انتقلت إلى التعليم الخاص ولي فيه 7 سنوات بالمرحلة المتوسطة والثانوية .
س1/ واضح بداية وما يلفت الانتباه إليه بان تخصصك أصول دين ! فما هي الأساسيات التي على أساسها أنخرطت ضمن سلك التربية الخاصة خلاف تخصصك ؟

في الحقيقة كانت هناك أزمة واحتياج لمعلمي التربية الخاصة في المحافظة وخصوصاً بعد فتح المرحلة الثانوية في معهد الأمل بالمحافظة وقدموا الاحتياج لمعلم التربية الإسلامية  فلما جاء ترشيحي وتوفرت الشروط والمعايير الخاصة واجتزت المقابلة الشخصية بنجاح ، بعدها باشرت بالمرحلة الثانوية بالمعهد .

ويتولدني شعور داخلي بحب هذه الفئة المعاقة والإحساس بداخلي أني أريد مساعدتها ، فهذا ليس واجبك كموظف فقط بل واجبك كانسان له قلب ومشاعر مفعمة بالإنسانية ترغب بالمساعدة.

س2/ كيف يمكن للأصم  والذي عاش بقدر كبير من العزلة والإنطوائية  بينه وبين المحيطين به أن يسير على طريق الإندماج التام في مجتمعه ؟

للأسف هناك الكثير من الصم يعيشون هذه الإنطوائية لكن بحمد الله منطلقاً من الجهود المتظافرة التي قدمتها الدولة ممثلة في الأمانة العامة للتربية الخاصة .، فاندماج المعاق سمعياً مع المجتمع يعتبر هدفنا الذي ننشده ، فبتظافر أسرة المعوق مع علاقات الأصم وإشراكه في البرامج العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم يؤكد الحرص على محاولة إدماج الأصم في مجتمعه .

س3/ مهمة تعليم المعوق سمعياً هي الأكثر صعوبةً وخصوصية في مجالات التربية الخاصة ، فتصبح مهمة التعليم صعبة لديكم فكيف يمكنكم من التغلب عليها ؟

مهمة تعليم المعوق سمعياً ليست الأصعب في مجالات التربية الخاصة وسبب ذلك وجود كثير من متعددي الإعاقة وازدواجية الإعاقة والتوحد فهذه في التدريس أصعب من تدريس المعوق سمعياً ، حيث يعتبر المعوق سمعياً إنسان عادي (سوي) فيمكن التعامل معه بواسطة الإشارة أو بواسطة الكتابة على السبورة أو الإيماءات المعروفة بالجسم أو الوجه فهو اقل صعوبة من بقية الإعاقات .

س4/ القاموس الإشاري العربي خطوة كبيرة ورائدة نحو الاهتمام بالأصم ورعايته فمن هي الجهات التي تبنت إصدار مثل هذا القاموس ؟

يأتي إصدار هذا القاموس الإشاري العربي خطوة أخرى على طريق رعاية الصم وتأهيلهم بمبادرة كريمة من مجلس وزارء الشؤون الاجتماعية العرب ومساهمة مخلصة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وبتنسيق مع الاتحاد العربي للهيئات العاملة في رعاية الصم .

س5/ هل عملت مباشرة بالتربية الخاصة ؟

لا ،  باشرت بسلك التربية والتعليم العام أولا وذلك لمدة 9سنوات بعد ذلك رشحت للتعليم الخاص .

س6/ مهنة التربية الخاصة تتطلب الكثير من الشروط والمؤهلات والمواصفات إن صح التعبير كي يكون مؤهلاً لمثل هذه المهنة ؟

مما لا شك فيه بان التعليم ضمن التربية الخاصة تختلف في مضمونها اختلافاً كلياً عن التعليم العام لان هذه الفئة(التربية الخاصة) تحتاج إلى رعاية واهتمام خاص أكثر من العام وذلك بسبب الإعاقة المصاحبة لهم ، فلابد من معلم تتوفر فيه المعايير والمواصفات التي من خلالها يستطيع أن يقدم العطاء المطلوب ، وكذلك المؤهلات الأكاديمية التي تقف إلى جانبه أثناء تأديته لعمله والمساندة له في عالم المعوقين – بجميع أصنافهم- ويجب الإشارة إلى أن المؤهل العلمي لا يكفي فقط بل يجب أن تكون هناك رغبة كامنة بداخلة لمساعدة هذه الفئة الخاصة وذلك كله يساعد لبلوغ قمة  النجاح .

س7/ من البديهي جداً والمعروف بأن معلمي التعليم العام يواجهوا الكثير من الصعوبات في بداية خدمتهم التعليمية وخصوصاً معلمي الصفوف الأولية ، فكيف بمعلمي التربية الخاصة والتي تتطلب مجهوداً  أكثر وأكبر ، حبذا لو حدثتنا ببعض الصعوبات التي واجهتك وكيف تمكنت من التغلب عليها ؟

في الحقيقة واجتني صعوبات كبيرة في بداية دخولي بعالم التربية الخاصة وأصبح لي نقلة نوعية نحو شئ جديد ، خصوصاً انه لم يسبق لي أن عملت في هذا القطاع ، فكانت الصعوبة الأساسية هي كيفية توصيل المعلومة لهذا الطالب ذا الاحتياج الخاص .

بعدها استعنت بالله في بداية الطريق ثم جالست ذوي الخبرة في هذا الميدان وحاولت الالتصاق بهم ، وتقربت من الطالب الأصم حتى أستطيع أن افهم ما يدور بخاطره عن طريق إشارات يديه  التي يتكلم بها عن لسانه الأبكم ، وقرأت كتب خاصة عن هذه الفئة ( الصم ) بالإضافة إلى حضوري برامج للترجمة إلى لغة الإشارة مع كثير من المعلمين في بعض المناسبات والتجمعات للصم ، وهكذا حتى استطعت أن أتقدم في مستواي تدريجياً .

س8/ ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها منذ بدايتك في خدمة التربية والتعليم ؟

الإنجازات لا تحسب بالكم وإنما بالكيف واعتبر كل إنجاز وسام اعتز به .

  • مجال عملي ( النشاط المدرسي ) تم جمع لمادة علمية لمنهج مدرسي وهو منهج التوحيد للصف الثالث ثانوي في معاهد الأمل بالمملكة ، ويعتبر أول كتاب مترجم مواضيعه بالإشارة الوصفيه المصاحبة بالصور وقد عمم من إدارات المناهج داخل المملكة بوزارة التربية والتعليم على جميع معاهد الأمل .

  • قمت ولأول مرة بالمحافظة بإقامة أول برامج تدريبي لتعليم لغة الإشارة الوصفية للصم وكان المستفيدين معلمي التعليم الخاص ومعلمي التعليم العام .

  • قمت بجمع مذكرة مختصرة عن تاريخ لغة الإشارة وكيفية التواصل مع الأصم وكيف ندخل إلى عالم الأصم .... الخ .

  • قمت بتصوير القاموس الإشاري العربي للصم بالفيديو وجعله ميسراً في أشرطة فيديو وكذلك على سي دي ( C D ) حاسب آلي .

  • عمل ( C D ) في منهج القراءة للصف الأول ابتدائي في برامج الصم بالمملكة .

س9/ نفذت عدة برامج تدريبية على الإشارة  الوصفية  فما كان هدفها والذي حققته؟

الهدف من إقامة مثل هذه البرامج هي :

  • إدخال السرور داخل قلب الأصم وإخراجه من المجتمع المغلق بوجود احد في المجتمع يعرف لغته ويتواصل معه .

  • تعريف المجتمع العام بوجود لغة تواصل بين المجتمع العام والأصم بصفة خاصة .

  • توفير البرامج التي تكسب المهارة في التعامل مع الأصم .

  • الاعتراف بالحقوق المشروعه للمعاقين بجميع فئاتهم .

س10/ (القاموس الإشاري العربي الموحد ) الذي أصدره الإتحاد العربي للصم في صور متحركة ما هو مضمونه وما الذي يهدف إليه ؟

القاموس الإشاري العربي للصم يعتبر خطوة رائدة من اجل رعاية الصم فقد أصدر الاتحاد العربي للصم كتاب مصور بإشارات وصفية ثابتة وليست متحركة فهو يضم بين دفتيه ألف وخمسمائة مصطلح إشاري تقريباً ، توزعت على سبعة وعشرين باب في مختلف نواحي الحياة .

ويهدف إلى إيجاد وسيلة تيسر على الأصم التواصل مع بقية مجتمعه من تحقيق الذات والعيش بكرامه .

س11/ متى أعتمدت كمترجم لغة إشارة في المحافظة لبعض الدوائر الحكومية وما أساس ذلك ؟

اعتمدت كمترجم لغة إشارة قبل ثلاث سنوات تقريباً وكان ذلك بعد حضوري لبعض البرامج الخاصة بلغة الإشارة خارج المملكة وحصولي على شهادات دورات تدريبية بلغة الإشارة من خارج المملكة .

س12/ ما هي البرامج التدريبية التي التحقت بها ، وهل هي تخصصية بحته أم في مجالات عدة ، وما هي تلك البرامج ؟

  • التحقت ببرامج خاصة بالقاموس الإشاري في مملكة البحرين وهو الذي كان له ابلغ الأثر بسبب اعتماد الاتحاد العربي للصم إشارات الصم لجميع الدول العربية .

  • حصلت على شهادة اجتياز دورة لغة الإشارة للمتقدمين من المملكة الأردنية الهاشمية وهي تعتبر من أولى الدول المهتمة بهذه الفئة .

  • هناك برامج للتربية الخاصة بدولة قطر وهي عامة لجميع فئات التربية الخاصة .

  • مؤتمر دولي يخص الإعاقة السمعية ويتبع الاتحاد الدولي للصم وهذا المؤتمر أقيم بكندا وكانت عدد الدول المشاركة 126 دولة عالمية .

س13/ ما أبرز الدورات التي أنضممت لها ؟

  • دورات عامة بالتربية الخاصة .

  • دورات خاصة بالإشارة الوصفية .

  • ندوات وملتقيات تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة .

  • دورات تربوية .

س14/ من المعروف والمتعارف عليه في التعليم العام إعداد بعض الدروس النموذجية ، فهل أيضاً موجود مثل ذلك ضمن التربية الخاصة ؟

نعم هناك عدد من المعلمين في التربية الخاصة قاموا بإعداد بعض الدروس النموذجية .

س15/ تم إعداد  موقع باسم " القاموس الإشاري للصم  " من نفذ وأعد هذا الموقع ومن اشرف عليه وما الذي تضمن ، وهل راج صدى كبير ، وهل تمت المشاركة من جهات أخرى ضمن هذا الموقع  ومن هي ؟

نعم ، تم إعداد موقع go.to/alamal على الشبكة العنكبوتية والذي نفذ هذا الموقع زميلي المخلص الأستاذ/ نبيل محمد منيس معلم الحاسب الآلي بالمعهد سابقاً ، والذي لا أنسى في هذه العجالة أن انوه عن جهوده المقدمة لعالم الصم والأستاذ عادل بن حسين الجري وكيل معهد الأمل الذي كان له ابلغ الأثر في إنجاح هذا الموقع والبرنامج .

وكان هذا الموقع بإشرافي الخاص على الإشارة المنفذة ومراجعتها ولم يكن هناك أي جهة أخرى داخلة في هذا الموقع ، وقد راج صدى كبير ولله الحمد .

س16/ ما الذي أضفى الموقع على عمليتكم التربوية والتعليمية الخاصة ، وما أبرز الإيجابيات والسلبيات التي واجهتكم ؟

لقد أضفى الكثير على العملية التربوية داخل المنطقة وخارجها فقد استخدمه الكثير في تدريب لغة الإشارة للمعلمين والطلبة وبعض الجامعات تقدمها لطلابها في التربية الخاصة كمرجع لهم في تعليم لغة الإشارة .

س17/ قمت بإعداد حقيبة تدريبية رائعة بعنوان " الإشارات الموحدة المعتمدة حديثاً " فهناك من تحدث وقال ( هل هناك إشارات قديمة وجديدة ) فنتمنى توضيح مضمون هذه الحقيبة التربوية للعموم وإيضاحها لمن لم يستوعب مضمونها ؟

في الحقيقة أن الإشارات القديمة هي إشارات متداولة عند جميع الصم وهي إشارات اجتهادية وشخصية في اغلب الأحيان ومن هذا المنطلق ظهرت فكرة الإشارة الموحدة وتقوم على توحيد لغة الإشارة في العالم العربي وبالفعل صدر القاموس .

وصحيح بان هناك إشارات قديمة معروفة عند الصم وبعض المتعاملين معهم لكن بعد إصدار الاتحاد العربي للصم لهذا القاموس فقد بدأنا بتفعيله وتقديمه في دورات ومنتديات واعتماده بصورة رسمية على المستوى .

س18/ حسب معلوماتنا الحالية بأنه لديك دورة حالية ، حبذا لو عرفنا موضوع الدورة وما هو مضمونها وما هي مدتها ؟

أقامت الأمانة العامة للتربية الخاصة من ضمن البرامج المقدمة للمختصين دبلوم خاص للتربية الخاصة لمدة سنة كاملة ومضمونها دراسات تطويرية لخدمة التربية الخاصة واخذ فكرة عامة للتعامل مع المعوق وما يحتاجه .

هذا الدبلوم تقيمه كلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع التابع لجامعة الملك سعود بالرياض ، وعلى أساسها أكون متخصصاً في التربية الخاصة .

س19/ هل واجهتكم حالات استثنائية كأصم نطق بعد تعليمه ، إن كان هناك فما هي الوسائل التي اتبعتموها لمساعدته على النطق ، وما هي الإيماءات والبشائر التي من خلالها استوضحتم وأدركتم بان هذا الأصم على قدر بسيط وينطق ؟

هناك فرق بين الأصم وضعيف السمع ، وكلاهما يندرجا تحت اسم المعوق سمعياً ، فإذا اكتشف الشخص بعد ولادته انه أصم يعني لا يستطيع السمع على أكثر درجات السمع المعروفة عند المختصين فهذا لا يستطيع الكلام إلا بالإشارة وان كان له هناك تدريب نطق وخطة فردية في التعليم فيمكن الاستفادة من نطق بعض الحروف أو الكلمات ، فيمكن له أن يخضع لتدريب نطق ومعالجة بسيطة في موضوع الحروف والكلام فمن الممكن بمتابعته أن يظهر بعض الكلمات أو الجمل الواضحة ويكون كل ذلك بالتدخل السريع والمبكر لحالته .

 

وفي نهاية هذا اللقاء لا يسعنى سوى شكر الأستاذ/ صالح بن سعد الجميعه على رحابة صدره وتقبله واستضافتنا ، والى لقاءات شهرية أخرى بإذن الله تعالى .

إعداد وحوار / أ- نبيل بن عبدالله البودريس                 مركز المعلومات والحاسب الآلي .

المصدر


 
أضف تعليقًا

نص التعليق

     

انضم الينا فى الفيسبوك تابعنا على تويتر شاركنا على اليوتيوب اتصل بنا