مهارات البحث العلمي التربوي

مهارات البحث العلمي التربوي

العرض التالي سيوضح أهم المهارات الضرورية للباحث المبتدئ، وخاصة في مجال المناهج.

أولاً: تحديد فكرة البحث:

فكرة البحث تنشأ أساساً من وجود مشكلة حقيقية. إن الباحث يجد نفسه أسير دراسة معينة أو موضوع معين لا يقع في دائرة اهتمامه وبالقراءة حولها تزداد دافعيته للقيام بها، وغير ذلك من المصادر المختلفة لتكوين فكرة البحث.

والحقيقة أن فكرة البحث تتطلب مجموعة من المهارات اللازمة إما لتكوينها وإما لتوكيدها ويتطلب ذلك الرجوع إلى المصادر التالية:

أ – تعرف المشكلات التعليمية المرتبطة بمجال المناهج وطرق التدريس وتكنولوجيا التعليم والوسائل والأنشطة التعليمية:

للخبرة أهمية في استكشاف مشكلة معينة ولا تأتي مسألة الاستكشاف البحثي بصورة عفوية، وإنما من خلال ملاحظة لما يدور من أحداث، فقد يتعرض الباحث إلى مشكلات تدريسية معينة أثناء قيامه بعملية التدريس فيحول هذه المشكلات إلى فكرة بحثية تحتاج الدراسة، من ذلك مثلا ملاحظة الباحثين انخفاض مستوى تحصيل الطلاب في مادة الدراسات الاجتماعية، أو ملاحظة أحد الباحثين انخفاض مستوى التفكير لدى الطلاب في مادة الرياضيات أو ملاحظة الباحثين انخفاض مستوى الوعي السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي لدى الطلاب، ومن هنا يحاول كل باحث أن يستخدم طرقاً وأساليب تدريسية معينة تساعد في التغلب على هذه المشكلات، ومن هنا تتحول الملاحظة الشخصية إلى فكرة بحثية.

ب – القـراءة الناقـدة:

قد يحاول بعض الباحثين استخدام أسلوب الاستقصاء في تنمية التفكير الناقد في مادة التاريخ بالمرحلة الثانوية واستخدام باحث آخر أسلوب الاستقصاء في تنمية الوعي بالقضايا الاجتماعية أو السياسية الواردة بمادة الاجتماع، فإن هذه الأفكار البحثية قابلة للدراسة غير أن الباحث لا يستطيع دراستها ما لم تكن لديه خلفية نظرية يستند إليها، ومن هنا فمن المهم أن يرجع إلى العديد من المراجع العلمية ليستقي منها المعلومات والبيانات اللازمة لموضوع بحثه، وعند رجوع الباحث إلى هذه المراجعة قد يجد أن بها من القراءات ما هو وثيق بموضوع بحثه، وما هو بعيد تماما عن مجاله، وهنا عليه أن يوظف قراءاته.

إن الباحث قد يتحول في دراسته من دراسة تأثير أسلوب تدريسي معين على التحصيل إلى دراسة نفس الأسلوب على الاتجاهات أو الميول أو أنماط معينة من التفكير، وهكذا فالقراءة الناقدة قد تعد بمثابة شرارة جديدة لبناء بحث جديد له قيمة علمية في الميدان، فعند قراءة الباحث لرسالة علمية يحصل على بعض المقترحات ببحوث جديدة في الميدان لتكمل نقصا ما لم يعمل الباحث على دراسته، وقد يحصل بعض الباحثين على هذه المقترحات ويعتبرها ركيزة أساسية للانطلاق نحو بحث جديد ومما يوصى به في هذا المجال أهمية القراءة للبحوث والدراسات السابقة قراءة واعية، شريطة ألا يعتبرها الباحث قيد مفروض عليه أو يصل به حد الإعجاب إلى تكرار القيام بها على نفس النحو، ولكن في مادة مختلفة.

ج – طلب مساعدة الأساتذة في التخصص:

إن هذا المصدر للوصول إلى فكرة الباحث له من يؤيده، وله من يعارضه، فهناك من يرى أن الأساتذة المتخصصين في المجال أجدر الناس على توجيه الباحثين نحو اختيار الأفكار البحثية حتى وصل الأمر إلى تكليف الأقسام العلمية إلى وضع قائمة بعناوين البحوث وعلى الباحث أن يختار من بينها فكرة معينة يقوم بمعالجتها.

أما وجهة النظر الأخرى، فترى أن هذا حد كبير من حرية الباحث في اختيار موضوع بحثه، فقد يقوم الباحث بدراسة موضوع مفروض عليه وهو غير مقتنع به، وهنا يصاب بنوع من الملل والكآبة عند دراسته لهذا الموضوع وقد يصل الأمر به لتركه، علاوة على أن الباحث إذا كان سيصاب بسعادة الحصول على فكرة يقوم بدراستها فإنه سيفقد مع هذه القدرة على الإحساس بالمشكلات التعليمية العديدة في الميدان وهي من أهم المهارات البحثية اللازمة لتكوين الباحث.

يأتي دور المتخصصين في المجال وبخاصة عند قيامهم بتوجيه الباحث وإرشاده نحو بلورة فكرته البحثية وصياغتها على نحو مناسب، وبذلك يكتسب الباحث مهارات بحثية جديدة لم يكن ليكتسبها ما لم يكن قد مر بمواقف محيرة أحيانا أو ميسرة أحيانا أخرى، ويترتب على ذلك ضرورة أن يهتم الباحث بالعثور على فكرته بنفسه ثم يقوم بعرضها على المختصين في المجال لتوجيه مساره وفتح آفاق البحث بصورة علمية.

د – حضور السمنار والندوات والمؤتمرات العلمية:

فليس من الكتب والمراجع العلمية يتكون الباحث ويكتسب كيانه العلمي، فهناك مهارات أخرى لا يستطيع أن يكتسبها من الكتاب وإنما من اللقاء النشط مع الآخرين، فقد يعكس سؤالا معيناً استفهامنا لدى الباحث يولد لديه مشكلته البحثية وقد تعكس بعبارة ما أفكارا تتحدى التفكير وتثير قضايا ومشكلات تتطلب إيجاد حلول معينة لحل لغزها.

هـ - تدوين الأفكار وقت ورودها إلى الذهن:

أو وقت معايشتها في الواقع، فتشير كثير من الملاحظات التي ذكرها الباحثين أن معظم أفكارهم قد وردت إلى عقولهم في لحظات خاطفة وكم من الأفكار التي وردت إلى الخواطر ولم تسجل فذهبت دون رجعة، وكم من الأفكار التي سجلت فأثمرت بحوثا على درجة عالية من الجودة، إن الأفكار الزئبقية على حد تعبير "فان دالين" قد تعطي الإرهاصات الأولى لتحديد فكرة البحث، وقد تعد الركيزة الأساسية لتحديد الإجراءات البحثية، ولما كانت الأفكار البحثية انعكاس للعديد من القراءات والانشغال المستمر بمشكلة معينة فإن تواترها على العقل لن يأتي بصورة مخطط لها، وإنما خلال تفاعل الأفكار بعضها البعض وفجأة يستبصر الفرد موضوعه، وهذا لا يشترط توفر حد زماني أو مكاني معين، وإنما قد تتوافر هذه الأفكار أثناء السير في شارع عام، أو قبل موعد النوم وأثناء الاسترخاء، وقد يطول زمن استقرار الفرد على فكرته، وقد يقصر هذا الزمن، ويتوقف طول الفترة الزمنية أو قصرها على مدى انشغال الباحث بفكرته ومحاولته بلورتها، وهنا يجدر بالباحث ألا يتعجل وإنما عليه أن يتريث لتظهر فكرته بصورة أقرب إلى الصواب، ومن ثم يسجلها فور ورودها إلى عقل متفتح أكثر وعياً.

و – جودة الفكرة وقابليتها للبحث:

ويتوقف ذلك على اهتمام الباحث بتطبيق بعض المحكات على فكرته البحثية، وذلك من خلال طرح أسئلة حول مدى جدة موضوع بحثه، فمن المعايير التي توضع في الاعتبار عند تقويم فكرة بحث معين التساؤل عن الجانب الإبداعي في البحث، إذ يتعين ألا يختار الباحث فكرة سبق بحثها، وإنما عليه أن يختار متغيرات لم يسبق لباحثين قبله دراستها، أو أن يدرس نفس الموضوع من جوانب أخرى أكثر ارتباطاً بطبيعة التغيرات الجديدة، هذا ويمكن أن يكون الموضوع قد تم بحثه غير أن الباحث قد يقوم بإجراءاته باستخدام أدوات ومقاييس جديدة لم تكن مستخدمة في البحث السابق.

 

ز – المراجع والدراسات السابقة المرتبطة بفكرة البحث:

فكثير من الباحثين قد يحصل على فكرة بحثية ويقوم بتسجيلها، ثم يصاب بنوع من الإحباط وبخاصة عند ظهور مشكلات وصعوبات بحثية ليس لها حل إلا بالرجوع إلى الدراسات والمراجع التي تنير الطريق أمامه، وهنا يجد الباحث نفسه أمام مفترق طرق فإما أن ينحى البحث جانبا ويبتعد عن دراسته وإما أن يتوسل كل السبل لبناء خلفية نظرية أو إجرائية لبحثه سواء كان ذلك عن طريق المقابلات أو حضور المؤتمرات لتعرف آراء المختصين حول الصعوبات التي عنت له لذا يوصي بضرورة أن يقوم الباحث قبل عرض فكرته البحثية بمسح المراجع والدراسات السابقة سواء ما ارتبط منها بالكتب والمراجع أو بالدوريات والنشرات أو المجلات العلمية أو الرسائل العلمية المختلفة، ففي ذلك ضمان لأن يطمئن لما سيقوم بعمله مستقبلا، وليعي الباحث أن العثور على الفكرة في حد ذاته ليس هو المعول، وإنما تواز المراجع والدراسات هو الذي يحمي هذه الفكرة ويزيد الباحث اطمئنانا، فكم من الباحثين أنجز بحثه في فترة زمنية وجيزة نظرا لتوافر الكتب والمراجع العلمية، وكم من باحث تعثر في بحثه نتيجة للنقص الواضح فيها.

ح – تحديد الأدوات والمقاييس والاختبارات:

فإذا كان البحث وصفياً لزم على الباحث تعريف الأدوات الكيفية لقياس عوامل معينة فنية، وإذا كان البحث تطبيقيا لزم التعرف على الأدوات والمقاييس الكمية وهنا قد يعثر الباحث على أداة ويستخدمها كما هي، أو أن يعثر على أداة قديمة ويعيد تقنينها، أو يحاول بناء أداة تتناسب مع طبيعة بحثه ولم ترد في بحوث سابقة واتخاذ قرار بشأن ذلك يتوقف على مدى وضوح الرؤية حول هذه الأدوات وبذلك يطمئن الباحث إلى أنه لن يجد صعوبة في هذا الشأن.

 

ط – التأكد من إمكانية تطبيق الفكرة:

فكثير من الباحثين وبخاصة المبتدئين قد يختار فكرة بحثية ترتبط بميادين عمل يصعب التطبيق فيها، أو شروط تجريبية صعبة، فقد يقوم بدراسة برنامج تعليمي غير متوافر في مدارس التعليم العام، وعند قيامه بالإجراءات التطبيقية التجريبية يجد عدم قبول من بعض المديرين للقيام بمثل هذه الدراسات التي تزيد الطالب عبئا دراسيا جديدا دون النظر إلى جدوى ما يدرس. وهنا قد يلجأ الباحث إلى التحايل كسبيل للتطبيق وهذا مخالف للجوانب الأخلاقية السابق ذكرها، ولهذا فالاهتمام بإمكانية التطبيق ووضعها بعين الاعتبار يمثل ركيزة أساسية لاختيار الفكرة.

ثانيا: صياغة عنوان البحث:

خطأ شائع بين كثير من الباحثين أن يبدأ بحثه بصياغة عنوان بلا فكرة مسبقة، ويترتب على ذلك أن يجبر نفسه على الإحساس بمشكلته البحثية وتوكيدها، فلكي يصاغ العنوان بصورة صحيحة يتعين أن يبدأ من فكرة معينة، ثم تحدد كل المتغيرات بهذه الفكرة، ثم تصاغ في صورة معبرة وواضحة وبذلك يأتي العنوان معبرا عن مضمون الفكرة والمتغيرات المرتبطة بها، مشتملا بداخله على المنهج المستخدم بعيدا عن العمومية مختصرا في صياغته محسوبا في عدد كلماته بحيث يطرح الباحث عنوانه مصاغا في أقل عدد من الكلمات الزائدة، وفيما يلي عرض لبعض عناوين أبحاث في مجال المناهج وطرق التدريس ولا شك أنه ستترك انطباعا معينا لديك ويثير تساؤلات حول طبيعة البحث هل هو كمي أو كيفي، المتغيرات المرتبطة بالبحث هل يحتوي على متغير مستقل واحد أم أكثر؟ هل يحتوي على متغير تابع أم أكثر؟ هل ينطوي العنوان على العينة التي سيجرى عليها البحث؟ هل العنوان كان دقيقا في عدد كلماته بحيث لا نستطيع أن نحذف منها كلمات زائدة؟ هل به قدر عال من العمومية؟ وغير ذلك من الأسئلة التي يتعين أن تجد لديك إجابات واضحة حولها:

1-    الألعاب التعليمية عند مينتسوري والكمبيوتر كبديل معاصر دراسة نقدية.

2-    دراسة تحليلية لأسئلة امتحانات مادتي المناهج وطرق التدريس بكليات التربية.

3-    الكفايات المهنية اللازم توافرها لدى المعلم كما يدركها الموجهين والمعلمين.

4-    برنامج مقترح في الرياضيات لتنمية التفكير الابتكاري لدى التلميذ الكفيف في المرحلة الابتدائية.

5-    دراسة تقويمية لامتحانات مادة التاريخ بالثانوية الأزهرية في ضوء كل من المستويات المعرفية والموضوعية.

6-    أثر استخدام الأهداف التعليمية على التحصيل في الرياضيات في الصفين الأول والثاني الإعدادي.

7-    أثر استخدام طريقة الاكتشاف الموجه على التحصيل وقياس أثر التعلم في الرياضيات في الصف الخامس الابتدائي.

8- أثر التفاعل بين مستوى الذكاء ونوع الإستراتيجية التدريسية على فهم عمليات العلم الأساسية لدى تلاميذ الصف الرابع بالحلقة الابتدائية من التعليم الأساسي.

9-    تشخيص الصعوبات التي تواجه تلاميذ الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي في تعلم الدراسات الاجتماعية.

10-    فعالية استخدام أسلوب الاكتشاف في تدريس العلوم في تحصيل واكتساب تلاميذ المرحلة الإعدادية لبعض عمليات العلم.

11-         واقع الاستفادة من مقررات الوسائل التعليمية بكليات المعلمين في التربية الميدانية (دراسة ميدانية).

12-         فعالية إستراتيجية ما وراء الإدراك في تنمية مهارة قراءة النص والميول الفلسفية بالمرحلة الثانوية.

13-         التفاعل بين الأسلوب المعرفي للطالب وبعض إستراتيجيات تدريس المفاهيم في مادة علم النفس بالمرحلة الثانوية.

ثالثاً: التعرف بمدلولات البحث:

وينطوي ذلك بمعرفة واضحة عن كيفية صياغة مقدمة البحث بحيث تبدأ من العمومية وتنتهي بخصوصية المشكلة، وكيفية صياغة الأسئلة البحثية وحدودها وفروضها وعينة البحث وإجراءاته. والأساليب الإحصائية التي يمكن استخدامها في البحث وذلك من حيث المعرفة بمفهوم الإحصاء وأنواعه سواء كان وصفيا أم استدلاليا أم تحليل عاملي وأنواع القياسات وكيفية قياس بحوث التحصيل أو القدرات العقلية أو الوجدانية.. إلخ.

رابعاً: تعرف كيفية كتابة البحث:

يرتبط كتابة البحث بمجموعة من المهارات التي يتعين أن يمتلكها الباحث، ومن بين هذه المهارات ما يلي:

1-    تعرف فهرس البطاقات بالمكتبة.

2- توثيق الكتب وهي من المهارات الأساسية للباحث ويتم ذلك بصورة موحدة طوال عمل البحث ببحثه، ومن أساليب التوثيق ما يلي:

أ – توثيق الكتاب العربي، حيث يكتب اسم المؤلف متبوعا بنقطتين واسم الكتاب متبوعا بفاصلة ثم السنة، ثم رقم الصفحة مثل مكان النشر، فالناشر.

نعمة أحمد مختار: شخصية مصر، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، 1978، ص107.

ب – توثيق الكتاب الأجنبي كما يلي:

Cook, D.: A guide for curriculum planning reading. Madison, W.I., Wisconsin, Department of Public Instruction, 1986.

ج – ويحب أن يتعرف الباحث على بعض الاختصارات الأجنبية فكلمة Ibid اختصارا لكلمة لاتينية Ibidem وهي تعني نفس المصدر السابق، وكلمة Loc. Cit. اختصارا لكلمتي Laco Citato وهي تعني نفس المكان، وحرفي S.L اختصارا لكلمتي Sine, Loco أي دون مكان، وحرفي S.D اختصارا لكلمتي Sine, Date أي دون تاريخ، وحرفي S.N اختصارا لكلمتي Sine, Nomine أي دون مؤلف.

3- يتعين على الباحث أن يكتب في نهاية بحثه قائمة بالمراجع وذلك من واقع البطاقات، حيث يقوم بترتيبها ترتيبا هجائيا (أ، ب، جـ، ...) فيكتب المراجع العربية ثم يسجل أسماء المؤلفين مرتبة هجائيا، ثم المراجع الأجنبية ثم يسجل أسماء المؤلفين مرتبة ترتيبا هجائيا تبعا للحروف الأجنبية، وتأخذ أرقام المراجع تسلسلا واحدا.

وعلى الباحث أن يهتم كثيرا بكل ما يرتبط بشئون المكتبة وما يرتبط بها من مهارات بحثية باعتبار أن المكتبة لها الدور الأعظم في كتابة البحوث العلمية.

خامساً: كيفية كتابة الدراسات والبحوث السابقة:

وهناك آراء فيما يتعلق بكتابتها إذ يرى البعض أنه من الضروري أن تكتب المراجع العربية ثم المراجع الأجنبية ويرى البعض عدم ضرورة ذلك وبخاصة عندما يمحور الباحث دراساته السابقة في صورة محاور مرتبطة بموضوع نفسه ثم يعرض لأهم الدراسات الواردة لكل محور مبينا هدف كل دراسة وأدواتها وبعد الانتهاء من دراسة كل محور يتعين أن يوضح الباحث أوجه التشابه والاختلاف بين دراساته والدراسات السابقة وأوجه الإفادة من هذه الدراسات وذلك في صورة تعليق عام على دراسات المحور، وفي نهاية عرض الدراسات السابقة يتعين أن يعلق الباحث تعليقا عاما على الدراسات السابقة موضحا أوجه الاستفادة منها في مجال بحثه.

سادساً: التمكن من مهارات التلخيص والاقتباس:

فمن أبرز أساسيات البحث العلمي أن يكون لدى الباحث قدرة على التلخيص الذي يطلب إدراكا بالفكرة بأكملها بطريقة كلية والهدف منها والتسلسل الذي يربط بين الأفكار وبالتالي صياغة تصور مرتبا بإيجاز للأفكار دون إخلال بالمعنى وإذا ما لجأ الباحث إلى التلخيص فإنه لا يلجأ إلى استخدام علامات التنصيص "—" ولكن يذكر الفقرات ملخصة ويشير إلى اسم المرجع دون علامات تنصيص، أما عند الاقتباس فإن الباحث يستعين بأفكار غيره لذا يتعين أن يكون دقيقا في اختيار الاقتباس المناسب ومصدره الأصلي، مع الدقة في اختيار هذا المصدر والتأكد من أهميته والاقتباس نوعان: اقتباس مباشر وهو عملية نقل نص مكتوب تماما بنفس الشكل والكيفية، والاقتباس غير المباشر وفيه قد يستعين الباحث ببعض الأفكار لكاتب معين ويعيد صياغتها، بأسلوب جديد (الاستيعاب) وعلى الباحث ألا يشوه معنى هذا النص ومن المألوف عن الاقتباس أن توضع العبارات المقتبسة أو استعمال اقتباس طويل المدى، فقد يهتم بعض الباحثين بنقل صفحات من كتب بنفس النص، وهذا ليس اقتباس بقدر ما هو سرقة علمية، ومن المهم الإشارة إلى أنه يجب ألا يزيد الاقتباس عن نصف صفحة في المرة الواحدة، إذا كان الاقتباس ثلاثة سطور يوضع بين علامتي تنصيص، وإذا كان أربعة سطور فلا يوضع بين علامتي تنصيص، تترك مسافات لتوضح النص المقتبس، إذا زادت المادة العلمية المراد اقتباسها على صفحة فلا يجوز للباحث الاقتباس الحرفي بل يجب صياغة المادة المقتبسة بأسلوبه الخاص والإشارة إلى المصدر الذي اقتبس منه، وإذا حذف الباحث من الجملة المقتبسة بعض الكلمات يضع ثلاث نقاط (000) وإذا حذف فقرة كاملة يضع مكانها سطراً فقط هكذا (-------).


 
أضف تعليقًا

نص التعليق

     

انضم الينا فى الفيسبوك تابعنا على تويتر شاركنا على اليوتيوب اتصل بنا