بدائل العقاب البدني والنفسي

بدائل العقاب البدني والنفسي

د.احمد عايش

الأستاذ المساعد في الإدارة التربوية

وكالة الغوث

فـن إدارة الصف:

المقدمة

ينظر إلى إدارة الصف على أنها  فن له علم وله أصول ينبغي على المعلم أن يكون ملما ً به كي يكون معلما ً ناجحا ً، ومفهوم إدارة الصف اكبر واشمل من بعض المعاني كالضبط والهدوء والالتزام بالتعليمات ، أنها تعني قيام المعلم بالعديد من الأعمال والمهام من حفظ للنظام وتوفير للمناخ العاطفي والاجتماعي ، وتنظيم البيئة الفيزيقية من أثاث وتجهيزات ومواد ووسائل واستثمار الخبرات التعليمية وحسن التخطيط لها . وهي بذلك تشمل كل ما يتصل بالمتعلم والمعلم والمنهاج المدرسي والأهداف التربوية والعلاقات الإنسانية ، وهي في مجموعها تشكل فنا تربويا متكاملا لا بد من إتقانه.

المفهوم الحديث لإدارة الصـف  :

لمعلم القرن الحالي مهمات كثيرة متعددة ومتشعبة تناسب حاجات الطلبة في هذا القرن الذي يحظى فيه المتعلم من الأهمية والأدوار ما لم يحظى به من قبل؛ الأمر الذي تطلب الارتقاء بكفايات المعلمين إلى درجة عالية تمكنهم من قيادة العملية التعليمية التعلمية بتفوّق يفوق ما تقوم به متغيرات كثيرة  تتدخل في تربية وتعليم طلبة هذا القرن من حيث ندري أو لا ندري ، إن كل عمل  يقوم به المعلم داخل الغرفة الصفية ، سواء كان هذا العمل  نشاطا تعليميا  يهدف إلى تيسير التعلــم وتحقيق الأهداف التعليميـة ، أو نشاطا إداريا يهدف إلى تهيئـة البيئـة الصفية وتوفير الشروط التي يحدث فيها التعلم والتعليــم، يتطلب قدرة على قيادة  الصف  قيادة تهتم بتهيئـة الأجواء المناسبــة والإمكــانات اللازمــة ، وتوظيـف قدرات الطلبة  وفاعليتهم ونشـاطهـم لتحقيق الأهداف التربويــة والتعليميـــة . وإدارة الصف أو قيادة الصف بمفهومها الحديث الشامل لا تعني بأي حال من الأحوال إسكات الطلبة وتقييد ألسنتهم أو أيديهم؛ بل تعني أو يجب أن تعني  إدارة النفوس ، وإدارة العقول وإدارة البيئة الصفية الفيزيقية ؛ إدارة ايجابية وسط أجواء من حرية الحركة ، وحرية التعبير المضبوطة بقواعد متفق عليها بعيدا عن الإكراه والتسلط ؛ إنها تعني فهم الصف بكل ما يحيط به من عناصر ، وفي الجانب الإنساني يعني فهم الصف أن يفهم المعلم تلاميذه، فيفهم حاجاتهم وقدراتهم وميولهم وأنماط تعلمهم ، بل يفهم آمالهم فيلبيها ويفهم آلامهم فيستجيب لمشاعرهم ويحترمها ، ويكون منهم منزلة الأب من أبنائه أو منزلة الأم من أبنائها،  ويعني كذلك أن يفهم التلاميذ معلمهم ، يعرفوا أسلوب تعليمه ويفهموا لغته المنطوقة وغير المنطوقة ، فيكونوا منه منزلة الأبناء من آبائهم ، وبذلك يحصل المعلم على صف بدون مشكلات، ويحصل الطلبة على معلم بدون افتراضات خاطئة وحساسية مفرطة ، فسلوكاتهم بالنسبة إليه مفهومة يعالجها كما يجب أن تعالج ؛ بأسلوب لا يَمَسّ كرامتهم ، بل يَمَسّ ذلك السلوك غير المرغوب، فلا يقاوم فيهم إلا السلوك السيئ بعيدا عن الأذى الجسدي أو النفسي . إدارة الصف بمفهومها الحديث إدارة الأنْسّنة ، وتعني أن ننظر إلى الأمور نظرة إنسانية ترتقي إلى أعلى درجات الإنسانية التي أرادها الله للإنسان، معلما كان أو طالبا، أو أيا كان هذا الإنسان (الطويل، 1999). ولعل من المفيد أن يدرك المعلم أو المعلمة أن كل السلوكات ايجابية كانت أم سلبية هي سلوكات مكتسبة ، وتخضع لقوانين التعليم والتعلم، فالخوف سلوك مكتسب ، وكذلك الوشاية  والسرقة والكذب ، وما دامت مكتسبة وقابلة للتعلم ، فمن الممكن توجيهها وتعديل مسارها ، فأنت كمعلم عندما تلوِّح بالعصا أو بالذراع الطويلة لطالب لم يعجبك سلوكه، فإنما تعلّم فيه الخوف فيتَعَزّز لديه الشعور بالخوف كلما رأى شخصا يحمل عصا وإن كانت من ورق ، فتقدِّم للمجتمع مشروع ضحيّة يخاف من كل شيء فيصبح بذلك عالة على نفسه وعلى غيره . وأنت كمعلم عندما تكثر من الأسئلة حول من فعل هذا وفعل هذا ، ومن قال كذا ومن قال كذا، فإنما تعزز لدى طلبتك سلوك الوشاية بالناس،فتقدم للمجتمع مشروع جاسوس أو فتّان  ، وهكذا بالنسبة لكل ما يصدر عن الطلبة من السلوكات ، فمتغيرات ظهورها عند طلبتك متعددة، فإما أن تكون أنت ذلك المتغيِّر، وإما أن تكون الأسرة أو رفاق السوء، أو وسائل الإعلام بفضائياتها المتعددة والمتنوعة .

ثمة قواسم مشتركة عظمى بين تقنيات إدارة الصف أو استراتيجياته،  وبين تقنيات تعديل السلوك أو استراتيجياته ؛ فعند الحديث عن إدارة الصف نكون ملزمين بالحديث عن الطريقة التي نعالج فيها ما يحدث من سلوكات خلال إدارتنا لصفوفنا ، فإدارة الصف وتعديل السلوك معادلة تتحد في رموزها لتتفاعل فيما بينها ، ويكون الناتج صحيحا  ومُرْضيا ، موجّها نحو بناء الإنسان بمواصفات سلوكية صحية .

كفايات المعلم :

ينظر إلى الكفايات، كمفاتيح يمكن استخدامها في التعامل مع ما قد يواجهه المعلم من مشكلات سلوكية أو تعليمية أو نفسية تصدر عن الطلبة ، ولعل قدرة المعلم على استدعاء الكفاية المحددة لمواجهة سلوك ما عند حدوثه ؛ يمثل كفاية بحد ذاتها لتمثل في النهاية مفتاحا للحل، فشعور عام لدى الطلبة بالملل، يعني مواجهة هذا السلوك بكفاية مهنية مدعومة بأخرى تربوية ، وانطواء أو عزلة احد الطلبة، معناه استدعاء كفاية من الكفايات التربوية مدعومة بكفاية شخصية، وهكذا بالنسبة لكل ما يحدث في المسرح الصفي أو المدرسي ، فما من سلوك أو مشكلة إلا ومفتاح حلها بحوزتك أو يجب أن يكون.

1)  الخصائص والسمات الشخصية :

§       الثقافة العامة والعمق في التخصص.

§       القدرة على التعبير الجيد بلغة التعلم.

§       العادل والمتسامح القادر على التواصل مع الآخرين و المتعاطف و الودود والصادق والمتحمس والمرح والديمقراطي والمنفتح والمبادر والقابل للنقد والمتقبل للآخرين...... .

§       احترام الوقت واحترام ما تعهدت به للآخرين.

§       العمل التعاوني.

2) الكفايات المهنية :

أ- كفايات المادة الدراسية:

§       مهارة تحديد وصياغة الأهداف التعليمية.

§       تنظيم عناصر الدرس بشكل متسلسل.

§       تحليل وفهم المحتوى العملي والنظري للمادة التعليمية .

 

ب- كفايات أساليب التدريس وتشمل:

 

§       مهارات استخدام الطرائق الحديثة في التدريس.

§       مهارة طرح الأسئلة.

§       قدرة تحويل المحتوى التعليمي إلى نشاطات تعليمية.

§       ربط المعلومات السابقة بالجديدة وربطها بالحياة.

3) كفايات تربوية عامة :

§       فهم خصائص المتعلم " الطفل والمراهق " في المراحل الدراسية المختلفة.

§       تشجيع عملية التفاعل الصفي بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم.

§       استخدام التعزيز وفق أصوله التربوية .

مهارات تعديل السلوك Behavior Modification Skills

المهارات التالية عبارة عن  تقنيات تربوية يمكن توظيفها في التعامل مع ما قد يظهره الطلبة من سلوكات أثناء انهماك المعلم في تنفيذ الموقف التعليمي التعلمي ، أو أثناء انهماك الطلبة في التعلم ، وهي تمثل خليطا من الكفايات التي يمتلكها المعلم لتحقيق النجاح في التعامل مع معظم السلوكات التي تصدر عن الطلبة؛عفوية كانت تلك السلوكات أمْ مقصودة من اجل تعديلها تربويا :ويمكن اعتبارها استراتيجيات قابلة للتطوير يعمل المعلم أو المربي على توظيفها في معالجة السلوكات السلبية  ، على أن فهم المعلم أن كل سلوك من الطالب يعمل على تحقيق وظيفة ما أو هدف يريد الطالب الوصول إليه كدافع لسلوكه؛ وإدراك المعلم لمقاصد المتعلم في سلوكه يجعل منه قادرا على تعديل هذا السلوك بتعديل وظيفته ومنحاه:

§       الأسلوب الوقائي: الوقاية خير من العلاج ، وتبصر المعلم يجعله يتخذ إجراءات وقائية من شأنها تقليل  الوقوع في الأخطاء التي تتسبب بحدوث المشكلات الصفية .

§       التدخل الهادي باستخدام تلميحات وإشارات غير لفظية( لغة العيون / قسمات الوجه / الإشارة باليد/الاقتراب) .

§       التعليمات الواضحة: معرفة الطالب ما هو مطلوب منه ، يقلل توتره ويحد من استفساراته فينهمك في العمل دون إثارة مشكلات .

§       تنويع الأنشطة التعليمية وتحوي المحتوى إلى أنشطة فردية أو جماعية.

§       مناداة الطلبة بأسمائهم أو بصفات يحبونها ( يا بطل الأبطال ، يا أمير ، يا حلو ....) .

§       للطلبة أدوارهم في  القرارات التي تهمهم فليؤخذ بآرائهم عند فرض قوانين الصف وأنظمته .

§        التواصل الفعال مع الطلبة وأولياء أمورهم .

§       اعتبار أخطاء الطلاب مصدرا لتعليمهم وتعلمهم ، لا مبررا  لمعاقبتهم والنيل من إنسانيتهم بالشتم والتحقير.

§       استعمال التوجيه الايجابي المرتبط بالسلوك : لو استأذنت قبل أن تتحدث لكنت مسرورا منك ، يعجبني انك قلت شكرا لزميلك وتمنيت أن تقولها لزميلك الذي ساعدك في تنظيف المكان.

§       إشباع حاجات التلاميذ : الكل ينظر عبر النافذة ، هل أعجبكم سرب الحمام؟ هل أعجبك ذلك يا رامز ؟.

§        انتهاز الفرص : رصد الايجابيات ومقابلتها بالابتسام والتشجيع: شكرا لك يا راشد على التقاط الورقة ورميها في سلة المهملات ، أحسنت يا رنيم لأنك حضرت اليوم مبكرة ، ما أجمل تسريحة شعرك يا ورد!.

§        التقليل من الأوامر : تجنب أن تكون/ني آلة لإصدار الأوامر : اجلس جيدا، لا تغادر مكانك، لا تتكلمي معها، لا تبتسم ،لا أريد صوت ولا حركة......... .

العقاب التربوي

العقاب التربوي :إجراء تربوي يهدف إلى معالجة الممارسة السلوكية الخاطئة بأسلوب لا ينال من إنسانية المتعلم بما يؤدي إلى تقويم شخصيته ،وجعله أكثر إيجابية لفهم ذاته وتقدير مسئولياته وتنمية قدرته على حل مشكلاته.

مقدمة في بدائل العقاب :

ومعلم القرن الحالي معلم يتبنّى أو يجب أن يتبنّى فكرة العقاب التربوي ، عقاب بلا عصا ، وبلا لسان جارح ، أو قسمات وجه عابسة ؛ معلم القرن الحالي يُؤنْسِن التربية و يُؤنْسِن التعليم .

إن النمط الذي يتبعه المعلم في إدارته لصفه يعكس الطريقة التي يعالج فيها المعلم سلوكا ما ، حيث تقع تلك الأنماط تحت ثلاثة مُسميّات هي : الترسلية والدكتاتورية والديمقراطية، وان شئت يمكن أن تسميها بغير تلك الأسماء، فتسميها : التسيبية والتسلطية والتشاركية، ولعل المثال التالي في التعامل مع مشكلة إدارية صفية يبين طريقة التعامل مع المشكلة من منظور عقابي أو تربوي فانظر أيهما الأنسب في التعامل مع مشكلات مشابهة ، حيث الجدول التالي يوضح طريقة التعامل مع مشكلة نسيان القلم واثر النمط على المشكلة أو السلوك:

المشكلة

نمط الإدارة

طريق الحل

الأثر

نسيان القلم

تسيبي

عدم الاكتراث ومناولة الطالب قلما بديلا دون تعليق،إهمال متابعته وكأن شيئا لم يحدث

تكرار حالة النسيان المتعمد من قبل الطالب ومن قبل طلبة آخرين ليحظوا بأقلام من معلمهم ، تعزيز اللامبالاة لدى الطلبة

تسلطي

معاقبة الطالب بدنيا أو نفسيا  أو بكلا العقوبتين:الركل ، الصفع، الجَلْد ،الطرد،التحقير

غياب بسبب عدم وجود القلم خوفا من العقاب، سرقة القلم من الآخرين ، الكذب ، إضاعة الوقت

ديمقراطي

بيان حجم الخطأ الذي ارتكبه الطالب وتأثير ذلك على مشاركته في الأنشطة، تقديم البديل بشروط متفق عليها مع الطالب وبمشاركة زملائه، تقديم قلم يصعب بَرْيه واستعماله.

اهتمام الطالب والآخرين بعدم نسيان أقلامهم ليتجنبوا الوقوع فيما وقع به زميلهم،تحمّل المسؤولية

سلبيات العقاب البدني أو النفسي :

مع ما يمكن أن يبرره بعض المربين  من إيمانهم بالعقاب البدني كوسيلة للتربية والتعليم ، ومع الادعاء بأنهم يجنون بعض الفوائد للعقاب ؛ فان ما يسببه العقاب من أضرار جسدية أو نفسية للضحية  تبرز حجم خطورة تبنّي مثل تلك الأفكار في مجال التربية والتعليم ، ولعل البنود التالية تمثل القليل من الكثير من سلبيات العقاب البدني أو النفسي :

·       تعزيز روح العداء والكراهية في البيئة الصفية أو المدرسية.

·       إزالة السلوك السيئ دون إشارة إلى السلوك الجيد الجديد.

·       حدوث حالات انفعالية مصاحبة للعقاب.

·       اختفاء العلاقات الاجتماعية الايجابية .

·       الإحجام عن التعاون والمشاركة خوفا من وقوع الخطأ.

·       إيقاع الأذى الجسدي أو النفسي في الضحية.

·       تعزيز سلوكات خاطئة كالكذب والتسرب والسرقة والعناد ...... .

·       وقوف المتسبب بالأذى موقف الجاني إذا وصل الأمر إلى القضاء الإداري أو الرسمي أو العشائري.

أساليب تعديل السلوك( بدائل العقاب البدني )  

يرتبط ظهور سلوك ما بدافع قوي يدفع إلى ممارسة هذا السلوك ويخدم وظيفة أو عدة وظائف لمن سلكه ؛ والسلوك الجيد هو المقبول على صعيد الفرد أو الجماعة ، وأما السلوك السيئ فهو المرفوض على الصعيد نفسه ، ومن هنا تظهر الحاجة إلى تعديل السلوك إن كان من وجهة نظر الشاهد عليه مرفوضا ، وقد يكون الشاهد على السلوك معلما أو والدا أو شرطيا أو حتى عابر سبيل ؛ فتختلف ردة فعل الشاهد من حيث الحدة في مواجهة السلوك المرفوض أو الخاطئ ، والبدائل التالية هي بمثابة حلول تربوية دبلوماسية لمشكلات سلوكية اعتاد المربّي على مواجهتها بأساليب عقابية تنال من إنسانية الإنسان دون أن يراوح السلوك مكانه، بل يمكن لهذا السلوك أن يأخذ مسارا خطير نتيجة للطريقة الخاطئة في التعامل معه ، فقد نمارس عقوبة الضرب المبرح على طالب نسي قلمه ، فيلجا هذا الطالب إلى سرقة قلم زميله هروبا من العقاب ، حينها ندرك( أو يجب أن ندرك ) أننا قدّمنا للمجتمع مشروع لِصّ محترف تلقّى تدريبه الأولي على السرقة في المدرسة ! ، وقد نعاقب طفلا على تبسّمه في الحصة ، فيأبى الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي بما يسوقه لذويه من مبررات ( كالمرض)  فنكون قد ساهمنا بتسرب طفل من المدرسة وألقينا به في الشارع لينضم إلى قائمة المشرّدين في طفولتهم ، والعاطلين عن العمل في كبرهم، والعالة على المجتمع في شيخوختهم.

الاستراتيجيات التالية تمثل بدائل تربوية للتعامل مع كل ما يمكن أن يصدر من سلوكات خاطئة ، حدة السلوك ، ودرجة تكراره ، ومكانه ، وزمانه، والظروف المحيطة به، ودرجة تأثيره، تمثل مع غيرها ، معايير واعتبارات تؤخذ بعين الاعتبار في مواجهة السلوك بالإستراتيجية المناسبة :

1-   الإطفـاء : وتقوم فكرة الإطفاء على التعزيز، فالسلوك الذي يعزز يكون قابلا للتكرار ، وأما السلوك الذي لم يتبع بالتعزيز ، فتقل درجة ظهوره ويختفي ، وهي قائمة على الامتناع عن تقديم أي تعزيز للسلوك السلبي ، والإطفاء إجراء تربوي لتقليل السلوك غير المرغوب، ومن المهم في الإطفاء تضمينه بعض التعليمات كأن توجه كلاما للطلبة في كل مرة تحافظون فيها على النظام نخرج في جولة حول المدرسة/ في كل مرة تأتون فيها مبكرين إلى المدرسة اقلل من الواجبات البيتية المعطاة لكم ،والإطفاء كذلك يقوم على تجاهل الفعل السلوكي وكأنه غير موجود، ويستخدم هذا الأسلوب في تعديل السلوك السيئ لدى الطفل، كتعوده على الصراخ حين يطلب من أمه شيئاً، فحين تجيب طلبه فهي تعزز هذا السلوك، فيستمر بممارسته، وحين تتجاهله يزول الربط لديه بين المثير والسلوك، فيشعر أن الصراخ لن يفيده فيكُفّ عنه.

2-   -  التشكيـل : ويقصد بالتشكيل اللجوء إلى تعليم سلوكات جديدة مرغوبة غير موجودة أصلا، أو أنها ذات صلة بسلوك ظهر الآن ويقترب بشكله ودافعه من السلوك المراد تشكيله،
على أن يتم دعم السلوك الجديد بالتعزيز المادي أو المعنوي من اجل المحافظة على استمراريته.
والاستخدام الفعال للتشكيل يتطلب التدرج في تشكيل السلوك إلى أن نصل إلى السلوك النهائي المرغوب. ومن الأمثلة على ذلك المشاركة في الأنشطة  الصفية حيث يستوجب الانتقال تدريجياً ، وبشكل منظم من مستوى أداء ، إلى مستوى أداء آخر ، إلى أن يتم الوصول إلى السلوك النهائي وهو الإقبال على المشاركة في الأنشطة الصفية باستمرار حيث يتم تعزيز أي مبادرة من الطالب تدل على المشاركة مهما كانت بسيطة ، ومن ذلك التعامل مع ضعف الشخصية لدى بعض الطلاب ، حيث يتم تكليفه بمهمات صغيرة ينال عليها التعزيز، كان يرتب طاولة العمل ،ثم يوزع بعض الأدوات على زملائه ، ثم يخرج لإحضار ممحاة للسبورة من الصف المجاور ، وهكذا يتم تعزيزه في كل مرة ، إلى أن نصل به إلى السلوك النهائي ، وهو القدرة على مواجهة الآخرين ، والانخراط في مجتمعه الطفو لي المحيط  .

3-          الإشباع:  يعتمد أسلوب الإشباع على تقديم المعززات المرتبط بالسلوك المراد تعديله بطريقة متواصلة مستمرة لفترة زمنية محددة،  إلى أن يتم الكفّ عن ممارسة السلوك ، ويعني ذلك  أن تشبع حاجة الفرد في ممارسة السلوك غير المرغوب فيه ، حتى يملّ ويكره الشيء الذي أحب ممارسته ، ومن الأمثلة على ذلك النظر عبر النافذة أثناء تنفيذ الموقف التعليمي التعلمي ، فيتم السماح للتلميذ بالوقوف ، والاقتراب من النافذة ، والنظر من خلالها لفترة محددة حتى يتوقف التلميذ عن ذلك ،  أو أن يطلب من احدهم الاستمرار في الطرق على مقعده حتى يكون مكروهاً ومزعجاً له، فيقلع عنه أو يقلل منه ويتوقف لوحده، ومن ذلك ، رغبة احد الطلاب في الاستحواذ على الكرة في حصة الرياضة ، فيعْمَد المعلم إلى إيقاف اللعب وإعطاء الكرة للطالب المستحوذ حتى يلعب وحده، فيستمر باللعب وحده ثم يتوقف، ويطلب من المعلم إدخال بقية زملائه للّعب معهم .

4-التنفير: يعتمد هذا البديل على الاشراط المضاد ، حيث يتم الربط بين السلوك المراد تعديله وبين منفّر يَظْهَر بظهور السلوك  غير المرغوب ، فيؤدي ذلك إلى ترك الاستجابة للسلوك الخاطئ ، ومن الأمثلة على ذلك التعامل مع طالب لم يحضر قلما ، فيعطى قلما غير صالح للكتابة أو انه صعب البَرْي ، ومن ذلك كتابة اسم الطالب المخالف على لوحة خاصة لحظة قيامه بالسلوك الخاطئ.

5-توفير المهمات المتنافرة: يعتمد هذا الأسلوب على مواجهة السلوك السلبي بآخر ايجابي يفوقه قوة ويختلف عنه ، ومن ذلك  تكليف الطالب الذي يعبث بأدواته أثناء الشرح بالإجابة على سؤال ما ، أو تكليف الطلبة بواجب إضافي أثناء قيام المعلم بمهمة متابعة حلول الطلاب لمسائل معينة .

6-            تغيير منبهات السلوك : ومنبهات السلوك هي جملة المتغيرات التي تؤدي إلى ظهوره ، ويتوقف توظيف هذا الأسلوب على الإحاطة بتلك المنبهات وضبطها ، فوجود قارورة المياه أمام الطالب تشجعه على الشرب منها ومناولتها لغيره من الطلبة فتعمّ الفوضى ، ووجود الأدوات والقرطاسية أمام الطلبة في حصة الرياضيات يدفعهم إلى العبث بها وتشتِت انتباههم، ووجود جهاز المعلم الخلوي على طاولة العمل يدفع الطلبة إلى المقارنة بين أجهزة ذويهم الخلوية وجهاز معلمهم فيكثر الحديث الجانبي ؛ فانْ أبعدَ المعلم كل تلك المنبهات حاز على صف منضبط وإلا عمّت الفوضى المكان ؛ فحذف المثير يعني حذف الاستجابة .

7-            التصحيح الزائد: وتشير هذه الإستراتيجية كبديل للعقاب إلى إحلال السلوك الايجابي محل السلوك السلبي وصولا إلى السلوك المثالي أو وصولا إلى إعادة الوضع إلى أحسن مما كان عليه ،ومن الأمثلة على ذلك قيام احدهم بإلقاء النفايات بالقرب من سلة المهملات فيطلب منه جمع النفايات كلها ووضعها في السلة ، ومن ذلك إلزام من أخطأ في كتابة كلمة إملائية بكتابتها عدة مرات بشكل صحيح .

8-            التلقين والإخفاء: تمثل إستراتيجية التلقين والإخفاء إجراءا مباشرا ولحظيا في مواجهة سلوك ما، وتستمر عملية التلقين ثم الإخفاء إلى أن يتم الوصول إلى ممارسة السلوك الايجابي بشكل تلقائي من جانب المتعلم ، والتلقين إما أن يكون لفظيا كتلقين الطفل وتعليمه بعض العبارات الايجابية كقوله شكرا أو لو سمحت أو تفضل وقد يكون بالإيماء كإشارة باليد أو بالاقتراب. وأما الإخفاء فيكون من خلال الانتقال من مرحلة التلقين إلى مرحلة يقل فيها استخدام اليد أو اللسان في الإشارة إلى السلوك المستهدف، وتستبدل بالإشارة بالإصبع، ويستبدل الصوت المرتفع بالصوت المنخفض، ويتم اللجوء إلى لغة العيون وقسمات الوجه في التعبير عن الرضا أو الغضب من السلوك  فيعتاد بذلك الفرد ممارسة السلوك الحسن  تلقائياً كان يقول في كل مرة يريد فيها أن يطلب شيئا : لو سمحت .

9-            التعاقد السلوكي: تمثل هذه الإستراتيجية عقدا أو اتفاقية مشروطة وموثقة بين المعلم وطلبته وتظهر في بنودها الاستجابات المطلوبة كما تظهر المعززات المناسبة التي يضعها المعلم بالاتفاق مع طلبته، وقد تكون الاتفاقية غير مكتوبة ؛على أن تكون السلوكات أو الاستجابات معقولة وكذلك المعززات ، وان تتبع السلوك المستهدف مباشرة ، ومن السلوكات التي تعالج بهذه الإستراتيجية : التخريب المتعمد للأثاث المدرسي أو البيئة الصفية المادية،التأخر ، التغيب، عدم أداء الواجبات ......  .

10-         مبدأ بريماك Bremack/ قانون الجدة :  قانون بريماك أو قانون الجدة من الأساليب السهلة التي يكثر الآباء من اللجوء إليها، وقد يلجا إليها المعلم في التعامل مع طلبته ، وتقوم فكرة هذا القانون على ربط المثير بالاستجابة ، فان جلس الطفل هادئا أخذته أمه معها إلى السوق ، وان جاء التلاميذ مبكرين حظوا بحصة العاب من المعلم. وقانون بريماك مرتبط بما يطلبه التلاميذ من معلمهم أو الأطفال من أمهاتهم ، فان طلب التلاميذ من معلمهم الخروج إلى الساحة لاستنشاق الهواء ؛ قال لهم نحفظ الأنشودة أولا ثم اخرج بكم، وان طلب الطفل من أمه أن يشاهد" طيور الجنّة " قالت له : رتب سريرك أولا ثم ادعك تشاهد ما تريد.

11-          تكلفة الاستجابة: وهي إستراتيجية قائمة على فكرة سحب ما كان يتمتع به الشخص المخالف من امتيازات (معززات ) أو بعض مما كان يتمتع به وهو بمثابة تحمل مسؤولية ما تسبب به من أخطاء والعمل على دفع الثمن بمقدار ذلك الخطأ ، ومن الأمثلة على ذلك حرمان الطالب الذي شتم زميله من اللعب مع المجموعة الأولى التي اعتاد اللعب معها  وتأجيل مشاركته إلى المجموعة الثالثة ، ومن ذلك أيضا إلغاء مشاركة الطالب المخالف في قيادة البرنامج الإذاعي الذي اعتاد على قيادته ، وقد يلجا المعلم إلى استخدام هذه الإستراتيجية مع الطالب الذي يكثر من الإجابة دون استئذان فلا يؤخذ بإجابته ولا يعزز عليها بل لا يتم اختياره لفترة من الوقت ،  ومن الأمثلة أيضا أن ينقل طالب يكثر من التحدث مع من بجواره من مكانه في مقدمة الصف إلى مقعد في الصفوف المتأخرة من الصف ، ومن الأمثلة أيضا حرمان الطالب من المشاركة في لجنة صفية نتيجة مخالفته نظام اللجنة . ومن المفيد أن نعيد الطالب إلى مكانه في الوقت الذي نرى فيه تعديل سلوكه، وان نعيد الآخر إلى لجنته إذا لاحظنا التزامه بالنظام خلال فترات محددة.وقد تشبه هذه الإستراتيجية في بعض إجراءاتها إستراتيجية التصحيح الزائد والإطفاء .

12-       القدوة الحسنة /النمذجة  : وهي إستراتيجية نبوية طاهرة قائمة على المحاكاة الايجابية لأنواع السلوك ، فالتعليم بالقدوة أنجح أساليب التعليم ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يعلّم صحابته بالقدوة ( صلوا كما رأيتموني أصلي ). وفي القدوة الحسنة يستطيع المعلم تعديل سلوك طلبته دون تحقيرهم ، أو التقليل من شأنهم ، فيكفي من المعلم /ة  أن يلتقط ورقة ، ويضعها في سلة المهملات ، ليبعث في طلبته اتجاه المحافظة على نظافة الغرفة الصفية ، ويكفي من المعلم أن يطرق الباب إيذانا منه بدخول الغرفة الصفية، تعزيزا لاتجاه الاستئذان ، وهكذا بالنسبة لكثير من السلوكات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

العربية:

·       القران الكريم والسنة النبوية المطهرة

·       الخطيب ، جمال محمد ،( 1990م ). تعديل السلوك : القوانين والإجراءات . الرياض : مكتبة الصفحات الذهبية .

 

·       الطويل ، هاني عبد الرحمن ، ( 1999 ) . الإدارة التعليمية : مفاهيم وآفاق .  ( ط 2 ) . عمان : دار وائل . 

·       عايش، احمد جميل،(2008).أساليب تدريس التربية الفنية والمهنية والرياضية .عمان : دار المسيرة.

·       عايش ، احمد جميل،(2008).تطبيقات في الإشراف التربوي .عمان : دار المسيرة.

الأجنبية:

 Baker,W& others .(1997). Technology in the classroom: from  theory to practice. Edu com Review,vol.32No.5 ,pp.42-50.

Mather, N., & Goldstein, S. (2001). Learning Disabilities and Challenging Behaviors: A Guide to Intervention and Classroom Management. Baltimore: Paul H. Brookes Publishing Co. pp. 96-117

Linda Starr.(2006) .Promoting Effective Classroom Management In Front of the Class. Copyright, EducationWorld.com.

Robert J.Marzano,Jana.S.Marzano,and Debra J. Pickering.(2003).  Classroom Management That Works: Research-Based Strategies for Every Teacher. (Paperback –www.amazon.com, Oct 2003)         

 

 


 
أضف تعليقًا

نص التعليق

     

انضم الينا فى الفيسبوك تابعنا على تويتر شاركنا على اليوتيوب اتصل بنا